كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٠

كتاب

الجزء الخامس

مسألة: من لم يكفه الماء لغسل الأعضاء وغسل النّجاسة] وإذا كان عند رجل ماء وهو محدث من غائط أو بول، ولا يكفيه لغسل حدثه، ولا لطهارة أعضاء بدنه كان عليه فى بعض قول أصحابنا: الاستنجاء. فإذا حصل طاهرًا ولم يجد ماء لأعضائه تيمم، وكان عند صاحب هذا القول مخاطبًا بالآية ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (النساء: 43). وقال﴾ بعضهم عليه إماطة النّجاسة ونقلها عن، بدنه ثم يستعمل الماء لأعضائه التي خوطب بتطهيرها بالماء عند قيامه إلى الصلاة.

أَنَّه مُخيَّر في

قال أبو محمد رحم الله: والنظر يوجب عندي استعماله لأيهما شاء؛ لأنَّهما، فرضان غسل الأعضاء فرض بالماء عند وجوده، وغسل النّجاسة فرض بالماء عند وجوده، وإذا لم اتقم دلالة على أحدهما كان مخيرًا في استعمال الماء لأيهما شاء | والله أعلم.

وإذا كان محدثًا ولا نجاسة في بدنه وعنده من الماء ما لا يكفيه لغسل الأعضاء المأمور بغسلها إذا أراد الصلاة كان المأمور به استعمال الماء على ما يكفيه من أعضائه، ويتيمم لما بقي، والله أعلم.

مسألة: [في تعدّد النجاسات مع قلة الماء]

وإذا كان عند رجل ماء وأجنب، رجل، وطهرت امرأة من الحيض، ومات إنسان؛ كان بعض أصحابنا يذهب [إِلَى] أن يجود به على من يشاء منهم. قال: والنظر يوجب عندي أن يغسل به الميّت، أو يدفعه إلى من يغسل به؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «اغْسِلُوا مَوتَاكُم» (1)، وهو داخل بالفرض في الأمر

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الجنائز، باب (28) الكفن والغسل، ر 476.