الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠١باب 13: في معرفة الوضوء والمستحبّ فيه من قول وفعل
301
ولم يخاطب في الجنب والحائض بشيء، وإن كان هو الجنب فهو أولى به، وليس له دفعه إلى غيره؛ لأنَّه مخاطب بالطهارة إذا كان قادرًا عليها بالماء، وهو قادر على ذلك، والله أعلم.
وإن كان الماء للميت فهو أحق به، وليس لأحد أن يأخذه لنفسه إلا أن يخاف على نفسه العطش؛ فله إحياء نفسه ويضمن لورثته بالثمن 205/ 1|| في أكثر قول أصحابنا، والله أعلم بعدل ذلك.
مسألة: [في من تحيّر بين آنية ماء فاسدة إحادها طاهرة] ومن أتى إلى آنية فاسدة فيها ماء، وأحدها طاهر لا شكّ فيه ولم يعرفه، وهو فاسد البدن؛ ففي ذلك لأصحابنا ثلاثة أقاويل منهم من قال: يتطهر من أحدها ثمَّ يُمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه من الماء ثمَّ يُصَلِّي بثوبه، ثمَّ يرجع يفعل ذلك في الثاني والثالث حتَّى يستكملها، فلا بد أن يكون قد تطهر بالطاهر منها وصلّى في أوَّل ذَلك وآخره، وعليه على هذا الرأي أيضًا أن يتطهر بماء طاهر؛ لأنه يخاف أن يكون الآخر منها اهو النجس وقد غسل بدنه به. وبعضهم: أوجب التحرّي في الثلاثة واستعمال ما وقع | عليه غالب الرأي أنَّه الطاهر والقول الثالث: يتيمم.
قال أبو مُحمَّد: والذي ذهب إلى الاحتياط فقد يمكن في بعض الأوقات، ولا يمكن استعمال ذلك في سائر الأوقات، وعند قصر النهار، وفي يوم الغيم، وما يلحق الإنسان من المشقة في السفر خاصة، وفيما يوجب سبق الصحبان له، والخوف على نفسه بعدهم، فإن أمكن هذا الفعل في وقت من الأوقات فليطهر بالأوّل كما ذكر، وليتوق ثيابه أن ذلك الماء أو شيئًا منه، وليقف حتَّى يجفّ الماء عنه، ولا يعلق ثوبه منه ثمَّ ليصل، فإذا أعاد إلى الماء الثاني اغتسل منه، وغسل المواضع التي أصابها
تمش