كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٢

302

كتاب

الجزء الخامس

أَن

الماء الأوّل الغسل الذي يطهر النّجاسة، ولا يمسّ الماء الطاهر بيده قبل يغسلها، ولا يطير منها في الإناء مِمَّا لاقى بدنه من الماء الأول؛ لأنه يغسله كأَنَّه نجس، ثم يقف حتى يجف بدنه ثم يأخذ ثوبه ويصلّي، ثم يرجع إلى الثالث فيغتسل به من الماء الثاني ويتوقاه من يده قبل أن يغسلها، أو يطير فيه مِمَّا مته في الماء الأوّل حتَّى تصح الطهارة له به إن كان الثالث هو الطاهر، ثمَّ ليصل بعد أن يجف بدنه ولا يعلق ببدنه منه شيء، ويعتقد عند كل طهارته للصلاة، وبعد أن يحصل طاهرًا من الماء الأول الذي كان قبله، وكذلك ينوي عند كلّ قيام إلى الصلاة أَنَّ ذلك الفرض الذي هو عليه، وَإِنَّمَا يقصد إلى إسقاطه عن نفسه بالفعل الذي قصد إليه، والطهارة التي فعلها، ثمَّ ذلك نجس في حكم نفسه ||206|| عند صاحب | الرأي أن يتطهر بما

هو مع يعلمه طاهرًا.

وَأَمَّا

فيه نظرا.

من قال بالتحري بالثلاث الأواني، واستعمال الواحد منها فهو أيضًا

والقول الثالث الذي ذهب إليه من أوجب التيمم فهو عندي أنظر وأشيق إلى النفس؛ لأنَّ الله تعالى أمر بالطهارة في أحد شيئين: ماء طاهر، فإن لم يجده فالصعيد بدله؛ لأنَّ كلَّ واحد من هذه الأمواه (1) الثلاثة ليس بمحكوم له بحكم الطهارة في عينه، فإذا كان كلّ منها إذا قصد إليه لم يحكم له بحكم الطهارة كان في حكم ما منع منه، فإذا كان ممنوعا من كل واحد منها كان مأمورًا بالتطهر من ماء طاهر إذا وجده، وإذا عدمه عدل إلى التراب الطاهر؛ فهذا القول أعدل، والله أعلم.

(1) في (ص) و (م): «الأمياه»، من قولهم: ماهت الركية تميه، ميها، وقال ابن جني: «مع إجماعهم على أمواه، وأنه لا أحد يقول أمياه». انظر: الخصائص، 102/ 1 (ش).