كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٣

باب 14: النسيان والشكّ في الوضوء ا

313

أحدكم من ذلك من شيء فليستَعِذ بالله). وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ يحيطكُمْ بَيْنَ أيمانكم أن يَأتكم فَلَا تُصَدِّقُوهُ عَلَى أَنفُسِكُم حَتَّى تَرَوْا شيئًا قَاطِرًا أو تَشُمُّوا رِيحًا دافعًا» (2).

وقيل: للماء شيطان يقال له: الولهان، يولع الإنسان به لكثرة استعمال الماء عند الوضوء.

و استعمال الشكوك مكروه ومتروك؛ لأنَّه من عوارض الشيطان. ويقال: إنَّ كثرة الوضوء من الشيطان؛ لأنَّ في ذلك كلّ الأذى للإنسان والانقطاع عن طاعة الرحمن، وربَّما أدى إلى تضييع الصلوات وذهاب الأوقات، ومنع عن كثرة الطاعات، وصدّ عن إيقاع العبادات بالشكوك المعارضة والوساوس المعترضة في ذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: [الشك لا يزيل اليقين]

وكلُّ من كان على ايقين من ا طهارته ثمَّ شك في فسادها لم يجب عليه إعادتها. وكذلك امن تيقن أنه قد أحدث ثمَّ شكّ أنَّه تطهر أم لا، فشكّه غير مزيل ليقينه، ولا يزيل ما ثبت من الطهارة إلا ||213|| كتاب أو سنة أو إجماع. وقد روي عن النبي أَنَّه قال: «لَا وضوءَ إِلَّا مِن صوتٍ أو ريح» (3)، فكلّ متيقن لطهارة ثمَّ شكّ أحدث أو لم يحدث فهو على ما تيقن من طهارته

(1) رواه أحمد، عن أبي بن كعب بلفظ: «لِلْوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُقَالَ لَهُ الْوَلْهَانُ فَاتَّقُوهُ، أو فَاحْذَرُوهُ»، ر 21839. والترمذي، نحوه، في الطهارة، ر 57.

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(3) رواه الترمذي، عن أبي هريرة بلفظه باب ما جاء في الوضوء، ر 74. وابن ماجه، مثله، باب مقدار الماء الذي ينجس، ر 515.