كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

باب 14: النسيان والشكّ في الوضوء ا

315

رجل وجد رجلًا ملفوفًا في ثوب فضربه بالسيف فقطعه نصفين؛ إنَّه لا شيء على القاطع حتّى يعلم أنَّ الملفوف كان حيًّا، والحياة قد تقدمت ||214|| بيقين فلا يجب أن يُزيل ما تقدّم من حكم الحياة بالشك المعترض هل

حدث فيه موت.

ورأى أبو مُحمَّد رحم الله رجلًا يتوضأ ويطيل المضمضة والاستنشاق وهو يتشكك في وضوء الصلاة، فقال له: أراك تشكك ولو كان في الشكّ مكرمة يتقرب بها إلى الله تعالى لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد سبق الناس على التشكك، والنبي لا ينهى عن الإسراف في الماء. ثمَّ قال: حلال وحرام، وشبهات ذلك؛ بين فدع ما يشتبه إلى ما لا يشتبه. قال أبو محمد: الذي ذكره مُحمَّد بن جعفر: أنَّ بعض من كان عنده عِلْمٌ كانَ يُرطّب عمدا (1) لحال الشك. ووجدنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه كان يفعل ذلك، قال: لا أعرف وجهه إن كان الخبر صحيحًا؛ لأنَّ الصفة التي تليق بأهل العلم أن يكونوا محتاطين على دينهم محافظين على طهارتهم، لا يدفعون بالماء عادة يعرفونها من أنفسهم.

ا وَأَمَّا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه كان يفعل ذلك؛ فما علمت أن أحدًا من أهل الحديث وأصحاب السير وصفه له بالأبردة ولا سلس البول، ولو كان فيه بعض ذكر عنه ولَوَرَدت السير بحكم ذلك عنه قولا منه وعملًا عنه منقولاً مقبولاً، كما روي من فعل | غيره مِمَّن لا يبلغ درجته ولا يقاربها من الصحابة، وكما روي أَنَّ علي بن أبي طالب بعث إليه صلى الله عليه وسلم يسأله عن

فقدته

(1) جاء في جامع ابن جعفر (452/ 1): «وفي نسخة متعمدا، ولم نجد هذا في جامع أبي مُحَمَّد بن بركة، وَإِنَّمَا يترجّح أنه نص من كتابه «شرح جامع ابن جعفر» الذي المكتبة الإباضية، والله أعلم.