الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠320
كتاب
الجزء الخامس
وليس لمقيم ولا لمسافر التطهر بالماء عند الخوف ||217|| منه لشدة البرد إذا خافا على أنفسهما الهلاك منه أو ما يؤدِّي إِليه؛ لِمَا رُوي عن عمرو بن العاص: أنه اجتنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل، فخاف من شدة الماء فتيمم، وصلى فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أصحابه بذلك عنه. فقال: «يا عمرو، لِمَ فعلت ذلك، ومن أين علمت ذلك؟»، فقال: يا رسول الله، إنِّي وجدت الله تعالى يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: (29)، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يردّ عليه شيئًا).
وفي خبر آخر: أَنه (2) صلى الله عليه وسلم قال له: «صليت بهم وأنت جنب؟»، فقال له: سمعت الله يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ، وإنّي خشيت البرد أن يقتلني إن اغتسلت؛ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا.
فأصابه
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه شج في عهده رجل، فأفتاه رجل بغسلها، من ذلك علة فمات، فقال: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، إِنَّمَا كَانَ يُجْزِتُهُ التيمم] (3)، فألزمهم الهلاك اجميعا المفتي والمستفتي؛ وذلك إذا كان صاحب الجرح يخاف على نفسه من الماء أن تزداد عليه العلّة
البرد.
من جهة
وروي: أَنَّ رجلا أصابته شجَّة، فأجنب وقد اندملت عليه، فاستفتي له،
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه كتاب الطهارة، باب (26) الزجر عن غسل المريض، ر 172، 76/ 1. وأبو داود عن عمرو بن العاص، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ ر 334، 92/ 1. وأحمد، مثله، 203/ 4.
(2) في (ص) و (م): + قال.
(3) رواه الربيع مرسلاً عن جابر بن زيد بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (26) الزجر عن غسل المريض، ر 173 - 17، 77/ 1. وأبو داود، عن جابر وابن عباس، كتاب الطهارة،
باب في المجروح يتيمم، ر 336، 337، 93/ 1.