الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٢322
كتاب
الجزء الخامس
لأن
ولا فرق عندي إذا استفرغ الجارحة الجرح، أو بقي منها ما يطهره في ذلك؛ والنظر ايوجب | التسوية بينهما، ولا فرق بين حكميهما عندي العذر بالبعض كالعذر بالكلِّ، بل العذر بالكلّ أولى؛ لأنَّه مأمور بطهارة الأعضاء، ومنهي عن تطهيرها عند الخوف على نفسه من تطهيرها أو تطهير شيء منها، لقوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: (29)؛ كأنه قال لهم: تطهروا إذا كنتم على ذلك قادرين، فما عجزتم عن تطهيره كان بمنزلة ما عدم منه، ولم يؤمر بتطهيره.
ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَهيتُكُم عَن شَيْءٍ فَانتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُم بِشَيْءٍ فَأَتُوا مِنهُ ما استطعتُم». فلما كان المأمور بتطهير الأعضاء قادرا عليه كان عليه فعله، وَأَمَّا ما عجز عنه كان بمنزلة ما نهى عن فعله أو لم يؤمر بفعله؛ فالملزم له طهارة التيمم مع العذر ووجود الماء محتاج إلى دليل، وبالله التوفيق.
ومن كان به جدري شديد فنرجو أن له التيمم جائز. وإن قدر أَنَّ المجدور على الوضوء توضأ، وإن لم يقدر تيمّم، وكان ابن عباس يقول
ذلك.
ومن
أحد منهم
أصابه جُدريّ أو حَصْبَة أو قرح في حدود | الوضوء | فلا يكلّف ما فيه له هلاك من شدة الماء والبرد، والتيمم له جائز.
وكذلك المريض المقيم الذي لا يستطيع الوضوء بالماء فالتيمم يجزئه؛ وقد رأيت أبا عبيدة مرض مرضا، وكان له تراب في شيء موضوع، وكان إذا
حضرت الصلاة تيمّم بذلك الصعيد وهو مقيم بالبصرة.
والمبطون المسترسل البطن يجزئه التيمم، وَأَمَّا غيرهم مِمَّن يسترسل به
دم رعاف أو جرح أو بول لا ينقطع لا يجتزئ بالتيمم.