الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٠330
كتاب
الجزء الخامس
وعن جابر بن زيد: فيمن به جبائر على كسر أنه يمسح فوق الجبائر. وقيل: إلَّا أن يضرّ بها فلا يفعل.
وقيل: إن اجترح رأس رجل فطلاه دواء، ثم أراد الوضوء وقد تغطّى الشعر بالدواء ولم يستطع أن ينزعه؛ فجائز أن يمسح عليه. وقال أبو مالك:
أنَّ
إلَّا أن يكون رأسه متغطّيا كلّه فيمسحه ويتيمم. قال أبو محمد: عندي الأمر بالتيمم مع المسح غير لازم، وَإِنَّما هو احتياط؛ لأن الله تعالى لم يوجب في موضع أمن كتابه | التيمم إلا عند عدم الماء، وَلَمَّا كان هذا واجدًا للماء لم يلزمه فرض | التيمم).
وإن أوجب أحد من أصحابنا التيمم لأجل الجارحة الممتنعة من مش الماء لها لأجل العلة التي بها؛ فهو عندي غلط فيما ذهب إليه. وذلك أَنَّ الله - تبارك وتعالى - إما أن يكون أوجب عليه أجر الماء عليها وهي علَى ذَلِك من الحال، أو عذره من ذلك ونهاه أن يؤلمها ويؤلم نفسه بالماء. وإن كان مأمورًا بالمسح لها بالماء فلا؛ يجزئه غير ما أمر به، وإن كان منهيًّا عنها لما يتخوّف من تزايد العلَّة عليها؛ فالتيمم لا يلزمه إلا بدليل من كتاب الله أو
سنة أو إجماع.
وأيضا فإنَّهم أجمعوا - لا خلاف بينهم ـ أن الجارحة المقطوعة والمعدومة من الإنسان لا يلزم صاحبها التيمم مع وجود الماء، وأن الذي يلزمه التطهر لباقي الأعضاء. وإذا كانت هذه ممتنعة بعذر من الله تعالى؛ فهي بمنزلة المعدومة التي لم يوجب على صاحبها فرض بنسيها،
والله أعلم.
(1) في (ص) و (م) + هم 2»، ولعل الصواب ما أثبتناه من منهج الطالبين للسعدي.