الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٣باب 15: في وضوء أهل العِلل
333
لا فرق بين أن تكون الجبائر موضوعة على الطهارة أو لم تكن أنَّ فرض الوضوء قد سقط عن موضع الجرح والكسر لخشية الضرر؛ فلا يلزمه تغطيته على الطهارة، والله أعلم. وبهذا القول قال أبو حنيفة. وقال الشافعي في القديم: إن وضع الجبائر على الوضوء لم يُعد الوضوء قولا واحدا، وإن وضعها على غير عضو نقيّ فله في الإعادة قولان. وقال في الجديد: إن وضعها على
وضوء (1) ففي الإعادة قولان وإن وضعها على غير وضوء أعاد قولاً واحدًا.
ومن كان به جرح يضرّ به الماء ووجب عليه الغسل، غسل سائر جسده سواه ولا تيمم عليه؛ لأنَّ عليه غسل مواضع الصحة لإمكان غسله، ولا يجب التيمم عليه؛ لأنَّه لا يجوز الجمع بين البدل والمبدل عنه، فإذا لزمه الغسل سقط التيمم، والله أعلم.
وخوف زيادة المرض يبيح التيمم؛ بقوله وجَل: {وَإِن كُنتُم قَضَى) (النساء: (43)، فذلك عام. والدليل على أن خوف المرض مراد به [في] الآية: حديث ابن جبير عن ابن عباس أن المراد بالآية: المجدور وصاحب القروح: أَنَّ الذي يخاف إن اغتسل أو توضأ أن ايؤذيه ذَلِك. وفي خبر عن ابن عباس أَنَّه قال أراد به المجدور ومن يضره الماء.
وفي بعض الأخبار: أَنَّ هَذِه الآية نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين فشت فيهم الجراحات، فخافوا على أنفسهم من استعمال الماء، وابتلوا بالجنابة،
فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت فيهم: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنَّبًا﴾ (المائدة: 6).
6
وعن ابن عباس: أَنَّ الله تعالى جعل المريض الذي يخاف على نفسه المرض من استعمال الماء بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء.
القديم.
(1) في النسخ: «عضو»، ولعلّ الصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى وقد سبقه في (2) في النسخ: «سوله»، ولم يذكر الكلمة في منهج الطالبين ولعل الصواب ما أثبتنا.