الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٤334
كتاب
الجزء الخامس
وعن جابر قال: كنا في ||226|| سفر فأصاب رجلًا منا حجر في رأسه فشجه فاحتلم، فقال لأصحابه: هل تجدون لي رخصة؟ فقالوا: نرى لك رخصة والماء منك قريب؟! فاغتسل فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ، هَلَّا سَأَلُوا كَي يَعْلَمُوا، فَإِنَّما شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ، [إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَعْصِبَ على جُرحِهِ ثُمَّ يَعْتَسِل ويَتيمّم» (1). وفي خبر آخر: «ألا [سألوا إذ] لَم يعلموا، إِنَّمَا كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده. وفي خبر: «قتلوه قتلهم الله، ألا يَمموه». وفي خبر: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ الْعَيِّ السُّؤَالُ» (2). فبلغني أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك بعد؛ فقال: «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجرح أجزأه» (3). وفي هذا الخبر فوائد:
منها: جواز التيمم للمجروح إذا خاف ضرر الماء.
ومنها: جواز المسح على الجبائر.
ومنها: أنَّ الغسل والتيمم لا يكونان اجميعًا في فرضه، ولا يجتمعان في الوجوب؛ لأنه حين أجاز له المسح اعلى الجبائر لم يكن يوجب عليه
التيمم.
| قوله: «يكفيه أن يتيمم؛ معناه: إن ضَرّه غَسلُ ما في بدنها. وقوله: «أن يمسح على الخرقة ويغسل سائر جسده»؛ يعني: إن لم يضره غسلُ مواضع لا على أَنَّه | مُخيّر بين المسح والتيمم؛ لأنَّه إذا لم يضره غسل سائر
الجرح، جسده فلا خلاف أنه يغسله.
(1) رواه أبو داود عن جابر بلفظه، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، ر 287. (2) رواه أحمد، عن ابن عباس بلفظه، ر 3112.
(3) رواه الدارقطني، عن عطاء مرسلًا بلفظه باب جواز التيمم لصاحب الجراح، ر 748.