كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢

342

كتاب

الجزء الخامس

قال أبو محمد رحم الله: وهذا القول على قلة استعمالهم له عندي أنظر؛ لأنَّ السُّنَّة تشهد بصحته؛ لِمَا رُوي أنَّ النبيَّ اتَّكأ على يده نائمًا حتَّى نفخ، ثم قام فصلى»، فقيل له: إنَّك نعست؟! فقال: «تَنَامُ عَينِي وَلَا يَنَامُ قلبي).

يقال لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم مستو هو وغيره في حكم البشرية، إلا فيما أخبرنا أَنَّه مخصوص به، وكيف وقد نام حتَّى طلعت الشمس عليه؛ فلو لم ينم قلبه لم يؤخر الصلاة عن وقتها حتّى يذهب ويصليها في غير وقتها هو، والله أعلم بتأويل الخبر الذي يعتمدون عليه.

وحكم النبي صلى الله عليه وسلم | في الشريعة | وحكمنا سواء لا يختلف بإجماع، وَإِنَّمَا يفترق حكمنا ا وحكمه في ذلك إذا دلَّت الدلالة عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: [في نقض الطهارة بالنعاس]

اختلف أصحابنا في نقض طهارة من نعس قاعدًا أو وضع جنبه على الأرض أو غيرها؛ فأمَّا ||230|| من حكم بنقض طهارة | من نعس قاعدًا فقاس قوله على المغمى عليه.

ومن زال عقله بجنون أو برسام (2) أو بإحدى العلل التي يزول عقله

(1) رواه البخاري، عن عائشة بلفظه، كتاب (61) المناقب، باب (24) باب كان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه، ر 3569، 203/ 4. وأبو داود عن عائشة بلفظ: «عيناي» كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم، ر 202، 52/ 1.

(2) البرسام: علة معروفة، تسمى ذات الجنب، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة. انظر: الصحاح، والمعجم الوسيط، (برسم). هذا في كتب اللغة، ولعله يقصد السرسام والقرانيطس، وهو ورم حار في أغشية الدماغ. سببه عن صفراء أو دم صفراوي، أو في أحد مجاري الدماغ الداخلين، وأكثره مِمَّا يَلِي المقدم أولاً إلى الوسط. وقد يقال لورم