كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٣

باب 17: ما ينقض الوضوء من الأفعال وما لا ينقض

343

معها؛ فطهارته زائلة باتفاق الناس، فلما كان زوال العقل عنده بغير النوم ينقض الطهارة ردَّ زوال العقل بغير النوم - على أي حال - ينقض الطهارة ولم يثبت عِند هؤلاء، فلأيّ خبر الاضطجاع الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم [كذا]. ومن ذهب منهم إلى أن نقض الطهارة لا يجب بارتخاء القاعد من قعوده وزوال المقعدة عن قعودها مع زوال العقل بالنعاس، فإنَّهم ذهبوا إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم العينان وكاءُ السَّهِ»، فإذا استدَّت العينان ارتخى الوكاء. والأس: هو الأصل، فشبه المقعدة بالأصل للإنسان في حال قعوده.

ومن ذهب إلى أنَّ الناعس في حال قعوده وارتخائه لا تنقض طهارته حتّى يضع جنبه على الأرض ناعسا؛ لِمَا رُوي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم «أَنَّه نعس وهو متكئ على يده حتّى سمع غطيطه ـ يعني نخيره) ـ ثم قام إلى الصلاة»، فقال: يا رسول الله، إنك نعست؟! فقال: «لا نقض على من نعس هكذا حتّى ينام مضطجعًا». وهذا مع صحة الرواية فإنَّ دليل الاتفاق ويشهد بصحته؛ لاتفاق الجميع على أنَّ الناعس في الصلاة: في حال قعوده وركوعه وسجوده لا نقض على طهارته حتّى ينقلب على جنبه مضطجعًا، فلما كان هذا أصلا متفقًا عليه وجب الرجوع إليه عند الاختلاف، والله أعلم.

مسألة: [في النعاس قائمًا أو ساجدًا]

يوجبه

قال بعض أصحابنا: إِنَّ الناعس في الصلاة لا تنقض طهارته قائمًا | وساجدا، وبهذا يقول أبو حنيفة. عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «ليس

الدماغ نفسه كله، الآفة فتعم

(مخ).

الأفعال النفسانية. انظر: منهاج المتعلمين، جميع

ص

60

(1) في النسختين: نخاره، ولعلَّ الصواب ما أثبتنا كما في كتب اللغة، ولم نجد من ذكره بهذا

اللفظ.