كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩

باب 17: ما ينقض الوضوء من الأفعال وما لا ينقض

349

يکره ذلك، ومن فعل ذلك فلا بأس. وقال أبو عبد الله: أما بمنديله فلا يجوز له، وَأَمَّا بثوبه الذي يُصَلِّي فيه فلا بأس، وكذلك قال غيره.

وقال أبو محمد: إن مسح المتوضئ وجهه أو غيره من حدود الوضوء بثوب نظيف حتَّى يبس فلا ينقض ذلك وضوءه؛ لأنَّ الطهارة قد صحت له، ولا يرفعها إلَّا الحدث، ومش الطاهر من الثوب ومسح الوجه به ليس بحدث يرفع الطهارة، والله أعلم.

وقد اختلف (1) | الناس في ذلك؛ فمنهم من أجازه. وقيل: إنَّ عثمان فعله والحسين بن علي وأنس بن مالك وبشير بن أبي مسعود، فرخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة وغيرهم. وكان مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي: لا يرون به بأسًا. وروي عن جابر بن عبد الله | أنَّه قال: «إذا توضأت فلا تُمندل». وروي: أَنَّ ابن عباس كرهه [في الوضوء] ولم يكرهه [في] الاغتسال من الجنابة، وكرهه غيره في الوضوء والجنابة معًا؛ للخبر الوارد أن الماسح (2) أَنَّ على الأعضاء. ورخص الثوري فيه للوضوء والجنابة جميعا. وقال بعضهم:

ذلك مباح

كله.

مسألة [في وضوء من قطع شيئًا من جسده]

ومن قطع ظفره بفمه نقض وضوءه على 23411|| قول أبي عثمان وكذلك عن بشير بن مخلد (3)، قال: لأنَّه قصّه وقد مات، ومش ميتة، فكذلك

(1) انظر هذا الاختلاف في الأوسط لابن المنذر بمعناه كتاب صفة الوضوء، ذكر اختلاف أهل العلم في التمسح بالمنديل بعد الوضوء والغسل، ر 405.

(2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «للخبر الوارد في النهي عن المسح»، والله أعلم. (3) بشير بن مخلد: عالم فقيه لعله من علماء القرن الثاني أو الثالث بعمان. له روايات وآراء فقهية في كتب الفقه. بيان الشرع 357/ 40 معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).