الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٢352
كتاب
الجزء الخامس
مسألة: [في نقض الوضوء من المعاصي]
قال أبو الحسن من أكل أموال الناس بالباطل والإثم والميتة والدم ولحم الخنزير وما حرَّم الله تعالى ورسوله، أو دخل منازل الناس قهرا، أو جامع، أو غيَّب الذكر في الفرج أنزل أو لم ينزل، أو فعل شيئًا من المعاصي كلّها انتقض وضوؤه. وَأَمَّا من دخل منازل الناس على غير الجبر لم ينقض وضوءه.
وعن بشير: من سرق سرقة انتقض وضوؤه، وكذلك عن أبي إبراهيم وأبي الحسن. وقال سليمان بن الحكم ومحمد بن هاشم: لا نقض عليه إذا تاب ورد ما سرق. وقال أبو زياد إنَّ من سرق سرقة انتقض وضوؤه في وقته
الذي سرق فيه، ولا ينقض بعد ذلك، وإن كانت السرقة معه.
ومن أكل تمرة حرامًا فلا نقض عليه، ويردّ التمرة على أهلها. وإذا أكل المتوضئ رُطَبا أو بسرًا أو خَلَالًا (1) أو قاشعا (2) أو سمكًا، أو خبزًا أو موزًا أو بطيخا أو حلوى أو غير ذلك من الطعام الطاهر الحلال؛ فلا نقض على وضوئه، ويؤمر أن يمضمض فاه، فإن لم يفعل فلا نقض عليه، والله أعلم.
مسألة: [في قُبلة المتوضئ]
ومن قبل امرأته فلا نقض عليه [و] لم يفسد وضوؤه ولا صومه؛ لِمَا
(1) الْخَلال (بالفتح): هو مرحلة تكون قبل البلح (ثَمر النخل ما دام أخضر قريبًا إلى الاستدارة إلى أن يغلظ النوى وهو كالحصرم من العنب وأهل البصرة يسمون البلح (خَلَالا، فإذا أخذ في الطول والتلون إلى الحمرة أو الصفرة فهو بسر، فإذا خلص لونه وتكامل إرطابه فهو الزهو. انظر: القاموس المحيط، المصباح المنير، (بلح).
(2) القاشع هو السمك الصغير (السردين) المجفف، يؤكل، أو يُسمَّد به الأرض.