الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٨358
كتاب
الجزء الخامس
مسألة: [في انتقاض الوضوء بالنظر]
اختلف أصحابنا فيمن نظر إلى فرجه لغير معنى؛ فقال بعضهم: ينتقض وضوؤه. وقال قوم: لا ينتقض [وقال قوم: إن نظره للتعجّب نقض وإن نظره لغير ذلك لم ينقض. وقال قوم: لا ينقض النظره إليه، ولكن يتنزه عن ذلك. وقال مُحمَّد بن جعفر وأبو محمد وأبو الحسن: لا ينتقض وضوؤه ا بنظره إلى فرج نفسه، ولا امرأته، ولا جاريته التي يطأها. وقال أبو محمد: ذلك ما لم يمنعهم من فِي الجارية إلا تزويجها، أو حُرمة بيعها بينه وبينها من وطء أختها، أو نحو ذلك مما يحرم عليه وطؤها، والله أعلم.
وقال أبو الحسن في التعجب المذكور في النظر إلى الفرج: لا أدري ما معناه فيه. وقد روي عن النبي أنه قال لمعاوية بن حيدة): «احْفَظ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» (2). وقيل: إنَّ معناه حفظ الرؤية والنظر؛ يعني: احفظها ألّا يراها أحد إلا زوجتك أو ما ملكت يمينك؛ لأنَّ النظر مباح لزوجتك أو ما ملكت يمينك. وَإِنَّمَا كره أن يطلع في الفروج إلى داخلها، وَأَمَّا إلى ظاهرها من الزوجين فلا بأس.
وقيل: إن معنى قول عائشة: «ما نظرت إلى فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم [قط]» (3)
(1) معاوية بن حَيْدَة بن معاوية بن قيس بن قشير القشيري البصري الصحابي: وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم وصحبه، وسأله عن أشياء. روى عنه أحاديث. وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوي عن أبيه عن جده غزا خراسان ومات بها. انظر: الجزء المتمم لطبقات ابن سعد، 482/ 1. النووي: تهذيب الأسماء، ر 587، 126/ 2 (ش). (2) رواه أبو داود، عن معاوية بن حيدة بلفظه، باب ما جاء في التعري، ر 3501. والترمذي، مثله، باب ما جاء في حفظ العورة، ر 2693.
(3) رواه ابن ماجه، عن عائشة بلفظ قريب، باب النهي أن يرى عورة أخيه، ر 662، 217/ 1. وأحمد، مثله، ر 24389، 63/ 6.