كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٩

باب 18: ما ينقض الوضوء من النظر وما لا ينقض

359

أي: [أبدًا]، ولم تقل عائشة: إنَّه لم ينظر، ولا أنه نهى عنه، ولا أَنَّه كره ذلك، إِنَّمَا قالت: لم أفعله أنا، وقد كانا يغسلان في إناء واحد.

وقال أبو محمد رحم الله: إنَّ المرأةَ الْمُراعاة في النظر واستحقاق الوعيد فيمن يستحق وعيدا بنظره؛ انتقضت طهارته ||239|| قياسًا على الغيبة والكذب الذي ورد الخبر بذكرهما (2)، وما عدا ذلك مِمَّا لا يتعلق بالوعيد بمن نظر إلى شيء منه؛ فالطهارة غير واجبة عليه إذا تقدم فعلها، والله أعلم. قال: والنظر المحرّم في الليل والنهار سواء إن تيقن النظر وتبين له ما نظر من المحظور إليه، ولا فرق عندي بين الليل والنهار إذا تبين الناظر أو لم يتبيَّن، ولو لم يتبيَّن الناظر في النهار لظلام يحدث أو لبعد مكان أو لظلمة اسحاب لم يلزمه نقض الطهارة؛ فإذا كان زوال التيقن في النهار لا يجب عليه إعادة الطهارة فيجب أن يكون تيقن (3) النظر في الليل يوجب نقض الطهارة،

والمراعاة فِي ذَلِك التيقن في المنظور إليه في الليل والنهار، والله أعلم. وقال أبو الحسن: لا بأس بالنظر في الليل؛ لأنَّ الليل|لباس، إلَّا إن نظر بنار فإن ذلك مثل النهار.

وإن نظر محرّمًا بعدما غربت الشمس ولم يلبس ظلام الليل وضوء النهار هو الغالب فذلك كمن نظر في النهار، وإن كان الظلام يحول بينه وبين النظر فلا نقض عليه ولو كان الفجر قد طلع. ولا بأس بالنظر في القمر، وبالله التوفيق.

(1) فراغ في النسختين قدر كلمتين ولعل الصواب ما أثبتنا.

(2) إشارة إلى حديث الربيع من طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء ء»، كتاب الطهارة، باب (17) ما يجب منه الوضوء، ر 105، 317.

(3) في (ص) و (م): + في.