كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٠

360

كتاب

الجزء الخامس

قال أبو محمد والنظر من طريق العمد يوجب عند أصحابنا نقض الطهارة؛ لاستحقاق الوعيد، وَأَمَّا من طريق الخطأ فلم يوجبوا به نقض الطهارة؛ لزوال الوعيد عمَّن نظر من طريق الخطأ؛ لأن نقض الطهارة من نظر ما حُرّم على الناظر لاستحقاقه الوعيد عليه قياسًا على السنة في الكذب والتعمّد عليه؛ [وذلك في ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الكَذِبُ وَالغِيبَةُ يَنقُصَانِ الطَّهارة ويُفَطَّرَانِ الصَّائِمَ» (1)؛ فلمَّا ثبتت عندهم هذه السنة جاز القياس عليها باستحقاق الوعيد؛ لوجود علَّة الوعيد في الكذب المتعمّد عليه. فأما من نقل عن أصحابنا بجواز القياس فيجب [أن يحمله] على أصله أن يوجب إعادة الطهارة من النظر، والله أعلم.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ»، أو قال: «عَوْرَةِ أَخِيهِ» (3). وعن بعض الفقهاء أَنَّه قال: «لَعَنَ الله الناظِرَ وَالْمَنظُورَ» (3) إِليه عمدًا، وذلك إِنَّمَا يكون في المحارم، ومن ارتكب هذا فقد ارتكب كبيرة، ومن ارتكب كبيرة نقض طهارته.

او من نظر سرَّة رجل وما سفل من ذلك وركبتيه وما علا عن الركبة؛ أَنَّ ذَلِك من 24011|| العورة، وأن وضوءه ينتقض.

فعند بعضهم:

وعن بعضهم: أن الركبة والسرَّة كذلك أيضا. ورخص الأكثر في الركبة والسرَّة، وبعض القول: لا ينقض إلا نظر الفرج سواءا.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ: «الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء»، كتاب الطهارة، باب (17) ما يجب منه الوضوء، ر 105، 317.

(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب في المحرمات، ر 638.

(3) رواه البيهقي، عن الحسن بلفظه في كتاب النكاح باب ما جاء في الرجل ينظر إلى عورة … ، 98/ 7 - 99. وأبو داود في مراسيله، عن عمرو مولى المطلب، باب ما جاء في التستر عند الغسل، ر 473، 330/ 1.