الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٢362
كتاب
الجزء الخامس
قال أبو محمد: الذي نَجده لأبي المؤثِر أنَّ الركبة والسرة عورتان، وكشفهما او نظرهما، محرَّم، ومن نظرهما عمدا نقض الوضوء فأمَّا بشير رحم الله فالذي حفظنا عمّن حفظ عنه: أَنَّ السرة والركبة ليستا بعورتين، ولا يؤثم
النظر إليهما، ولا كشفهما، والنظر المحرّم عنده ما كان من حد] منابت الشعر إلى مستغلظ الفخذين.
وَأَمَّا ذكر العُريَة فلا أعرفها من كلامهم، وَإِنَّمَا تذكر العورات من الإنسان والفروج، ولا أظنُّ ذكر العرية إلا كلمة عاميَّة، وحاشا أبا المنذر أن يتكلّم إلا بالصحيح والحسن من (1) الكلام، والله أعلم.
وعن أبي ليلى قال: خرج رسول الله له وخرجنا معه، فمرَّ ||241|| برجل من بني عدي ـ وَهُوَ كَاشِفٌ عَن فَخِذِهِ ـ؛ فقال: «غَطَّ فَخِذَكَ فَإِنَّهَا مِنَ
الْعَوْرَةِ».
وقال أبو حنيفة: لا تدخل السرَّة في العورة وتدخل الركبة فيها.
وقال الشافعي: الركبة ليست عورة.
وقال داود الفخذ ليس من العورة.
واستدل أصحاب أبي حنيفة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ
كتاب الحيض» في حديث لا يَنْظُر الرَّجُل إِلَى عُرْيَة الرَّجُل وَعُرْيَة الْمَرْأَةَ»: «عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه: (عِرْيَة بِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء، «وَعُرْيَة» بِضَمُ الْعَيْنِ وَإِسْكَانَ الرَّاء، «وَعُرَيَّة» بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيد الْيَاء، وَكُلُّهَا صَحِيحَة. قَالَ أَهْلِ اللُّغَة: عُرْيَة الرَّجُل بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا هِيَ مُتَجَرِّدة، وَالثَّالِثَة عَلَى التَّصْغِير يُريدُ ما يَعْرَى منها ويَنْكَشِفُ. وانظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الأثر، (عري). وهذا معنى العرية من كتب الشرح واللغة، ولعل هذا المعنى قد غاب عن المصنّف أو عن أبي مُحَمَّد فلم يبلغهما ضبطها وظناها عامية، ولكنها فصيحة كما ذكرنا، وفوق كل ذي علم عليم. (1) في (م): + «القول».