الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٧باب 18: ما ينقض الوضوء من النظر وما لا ينقض
367
مسألة: [في غض البصر عن النساء]
قال أبو عبد الله: على الرجل أن يغضّ عن المرأة الفحلة التي لا تستتر، وإن لم تستتر؛ لأنَّ الله تعالى قد أمرها بالاستتار.
وقال أبو عبيدة: في نساء تهامة ونحوها التي لا تستتر وتتبرج: إنهن مثل الإماء. وقال بشير: لا، لعمري، الإماء مال؛ فأما الحرائر فغض ما استطعت. ويقال ليس على النساء نقاب، ولا بأس بالنظر إلى وجوههن من غير شهوة. ومن نظر لشهوة فليكف ويغض بصره.
وقال مُحمَّد بن محبوب من نظر وجه امرأة متعمدا لشهوة انتقض وضوؤه، ومن رأى امرأة متجرّدة من خلف ستر يشف متعمّدًا للنظر حتّى رأى بدنها فهو آثم، وينتقض وضوؤه، وتحرم عليه؛ لأنَّ الستر الذي يشف ليس بستر، ولا تجوز به الصلاة.
والنظر إلى أبدان النساء على العمد محرم إلَّا الوجه والكفين. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المرأة | كلّها زينة إلَّا الوجه والكفين)، وفي حديث آخر: «كلّها عورة إلَّا الوجه والكفين».
لم
وقال مُحمَّد بن محبوب رحم الله: من نظر وجه امرأة أو كفّها متعمدا ينتقض وضوؤه، ومن أبصر ساعدها متعمدا انتقض وضوؤه. وحد الكفين: الرسغان، وباطن الكت وظاهره سواء. وإن نظر غير ذلك منها ولو إلى شعرها انتقض 24411|| وضوؤه، ومن نظر فرج امرأة أو وجهها ورجلها أو رأسها ثم حضرت الصلاة، وأراد أن يتزوج هذه المرأة فشك أَنَّ نظره كان هذا خطأ أو عمدًا؛ فلا بأس عليه في وضوئه وتزويجه هذه المرأة حتى يعلم أَنْ نظره ذلك كان عمدًا.
(1) رواه أبو داود، عن عائشة بمعناه، باب فيما تبدي المرأة من زينتها، ر 4104، 62/ 4.