الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٨378
كتاب
الجزء الخامس
مسألة [في الوضوء بمس الفرج
اختلف أصحابنا في المتوضئ بمسّ الفرج؛ فقال بعضهم: إن كان ناسيًا لم تنتقض طهارته، ومنهم أبو أيوب وائل بن أيوب. وقال بعض: عليه النقض ا ناسيا كان أو عمدًا، ومنهم ابن محبوب وبه كان يقول ابن عمر
عنه.
فيما روي
قال أبو محمد: النظر يوجب إعادة الطهارة على من مش متعمدا أو ناسيا، ولا فرق في الخطأ والعمد، ألا ترى أَنَّ ما ينقض الطهارة في العمد ينقض في الخطأ، مثل خروج الريح إذا خرجت بعمد أو خطأ أنها تنقض الطهارة، وكذلك القهقهة في الصلاة في العمد والخطأ، وما جرى هذا المجرى، والله أعلم.
مسألة [في مس الفروج]
وإذا مس الرجل فرج امرأته انتقض وضوؤه دونها، وإذا مست هي هي فرجه انتقض وضوؤها دونه، إِنَّمَا النقض على الفاعل فقط، ولا إجماع في هذا، ولكن هذا باتفاق من أصحابنا.
الدليل على ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أفضى بيده إلى فرجه انتقض
وضوؤه»، ومن مسَّ فرج الغير إِنَّمَا أوجب نقض طهارة من مشه بالمعنى، والقياس لا يجيز، وردّ فيه فيما علمنا كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن أَعتَقَ شِقصًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوْمَ عَلَيهِ»، فكانت الأمة في هذا المعنى، وهو معنى العبد. وكذلك قول الله - تبارك وتعالى -: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ … ) (النور: 4) (1) الآية، فوجب على قاذف المحصنين الحدّ أيضًا بالمعنى.
(1) وتمامها: ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ).