كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨١

باب 19: ما ينقض الوضوء من المس وما لا ينقض

381

مسألة [في معنى الملامسة]

عن مجاهد: أنَّ سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن

اختلفوا في الملامسة؛ فقال سعيد وعطاء: هو الغمز واللمس.

كذلك،

قال عبيد بن عمير هو الجماع؛ فخرج عليهم ابن عباس وهم فسألوه فقال: أخطأ الموليان وأصاب العربيّ، إِنَّمَا الملامسة الجماع، ولكن الله | يكنّي ويعفّ. والقول قول ابن عباس، والله أعلم.

مسألة: [الحجة في لمس النساء]

وإذا لمس المرأة أو غيرها بيده متطهرًا كان على طهارته، فإن قال قائل: إن ذلك ينقض الطهارة، واحتج بالآية: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) (النساء: 43.

المائدة: 6)؟

هو

قيل له: هذا غلط منك في تأويل الآية؛ لأنَّ اللمس في هذا الموضع الجماع فكنّي عنه باسم غيره على مجاز اللغة، والدليل على قوله: عل: أَوْ لَمَسْتُمُ) فهذا طريقه طريق التفاعل والتفاعل لا يكون إلا من فاعلين. فإن قال: قد قرى: «أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ»، وأجمعوا أَنَّ القراءتين صحيحتان، أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ (يوجب التفاعل، ولمستم يوج يوجب التفاعل، ولمستم يوجب وقوع الفعل للأمس

وحده، ولا يوجب التفاعل.

قيل له: قد دلت الآية الأخرى على المراد وهو قوله ـ جلّ ذكره ـ: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} (البقرة: (237)، وقد أجمعوا أَنَّ المش ها هنا هو الجماع دون غيره، ولا فرق بين الظاهرين. وروي عن علي وابن عباس أَنَّهما قالا: اللمس المذكور في القرآن هو الجماع. وَأَمَّا ابن مسعود فروي عنه أنه قال: اللمس دون الجماع. وعن علي وابن عباس في قوله