كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩١

391

1

ما ينقض الوضوء من الكلام وما لا ينقض من الكلام وما لا ينقذ

الغيبة والكذب ينقضان الوضوء؛ الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الغيبة والكذب يفطران الصائم وينقضان الطهارة»، ولا يفطر الصائم وينقض الطهارة وهما أكبر طاعات المؤمنين إلَّا كبائر الذنوب. والرواية من طريق مجاهد عن ابن عباس أنه قال: «الحدث حدثان حدث من فيك، وحدث من أَنَّه فَرجك» (1)، فسوّى بينهما لاستواء حكمهما في الطهارة.

وروي أنه قال لقوم يغتابون ويكذبون توضأوا فإنّ بعض ما تقولون شرّ من الحدث.

قال أبو محمد الله: غيبة المؤمن تنقض الطهارة وتفطر الصائم. قال: وقد قيل: إنَّها لا تنقض الطهارة بل تفطر الصائم، وَأَمَّا غيبة الفاسق فلا شيء فيها. وروي عن عائشة: أنَّها كانت توجب الطهارة من الكلمة الخبيثة، وتقول: يتوضأ ||258|| أحدكم من الطعام الطيب ولا يتوضأ من الكلمة العوراء يقولها لأخيه؟ والكلمة العوراء التي تهوي في غير عقل ولا رشد. وقال بعضهم: العوراء الكلمة القبيحة (2) يمتعض منها الرجل ويغضب، وأنشد لكعب الغنوي:

(1) رواه البيهقي في الشعب، عن ابن عباس وعائشة بلفظ قريب موقوفًا، في التشديد على من اقترض، ر 6430. وابن المنذر في الأوسط، نحوه، كتاب الطهارة، ذكر الوضوء من القيء،

را 8.

(2) في (م): + يمتعط لعله لا». والتصويب من العين (عور).