كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

كتاب

286

الجزء الأول

والعقل مأخوذ اسمه من عقال البعير، يقال: عقلت الشيء، إذا شددته وضبطته، فسمّي بذلك تشبيها بعقل الناقة؛ لأنَّ العقل يمنع الإنسان من الإقدام على شهواته إذا قُبحت كما العقال الناقة يمنع من الشرود، ولذلك قال عامر بن عبد قيس: إذا عَقَلَك عقلك عمَّا لا ينبغي فأنت عاقل، /35/ ويؤيد ذلك ما جاءت به السُّنَّة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «العقل نور في القلب يميز به بين الْحَقِّ والبَاطِل» (3). وعنه: مَا اكْتَسَبَ الإِنسانُ مِثلَ عَقل: يَهْدِيهِ إِلَى هُدًى أَو يَرُدُّه عَن رَدّى»). وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لِكُلِّ شيء دَعامةٌ وَدَعامة علم المؤمِن (5) عَقله». فَبقدر عقله تكون عبادته لربه، أما سمعتم قول الله تعالى حكاية عن الفاجر حيث يقول يوم القيامة: ﴿لَوْكُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَب السَّعِيرِ﴾ (الملك: 10).

(2)

(4)

وقال بعض الحكماء: العقل أفضل مرجُوّ، والجهل أنكى عدوّ. وقيل: لِكُلِّ شيء آفة، وآفة العقل الهوى.

قال ابن دريد: وآفة العقل الهوى فمن علا على هواه عقله فقد نجا.

(1) عامر بن عبد الله، المعروف بابن عبد قيس العنبري (نحو 55 هـ): تابعي ناسك من بني العنبر. رحل إلى البصرة وتلقن القرآن من أبي موسى الأشعري فتخرج عليه في النسك والتعبد. من أقران أويس القرني وأبي مسلم الخولاني. مات ببيت المقدس في خلافة معاوية. انظر: الزركلي: الأعلام، 252/ 3. (2) كذا في جميع النسخ، وأشار إلى نسخة في (س) فقال: «خ يعرف به»، وفي (ت): يفرق به. (3) الحديث ذكره ابن ربه في العقد الفريد، 103/ 2. وانظر: أدب الدنيا والدين، 6/ 1 شاملة. والزمخشري: ربيع الأبرار، 300/ 1 (ش).

(4) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بلفظ قريب، ر 4660، 161/ 4. والحارث في مسنده عن عمر بن الخطاب بلفظ قريب، باب ما جاء في العقل، ر 813، 801/ 2.

(5) كذا في جميع النسخ، وأشار في (س) إلى نسخة فقال: «المرء». (6) رواه الحارث في مسنده عن ابن عباس بلفظه مع زيادة، باب ما جاء في العقل، ر 824، 806/ 2.

٢٨٦ / ١١٬٢٣٨