كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

باب 6: العقل

287

وقال الشعبي: [إِنَّمَا سُمِّي] الهوى هوى؛ لأَنَّه يهوي بصاحبه. قال عبدالملك بن مروان): إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى إلى بعض ما فيه عليك مقال.

وقيل لبعض الحكماء من أشجع الناس وأجرؤهم بالظفر في مجادلته؟ قال من جاهد الهوى طاعة لربه، واحترس من ورود خواطر الهوى على قلبه. وقال بعض الحكماء من أمات شهوته أحيا مروءته.

وقال بعض العلماء: ركَّب الله الملائكة من عقل بلا شهوة، وركب البهائم من شهوة بلا عقل وركب ابن آدم من كليهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم. وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «الشَّدِيدُ مَن غَلَبَ نَفْسَهُ» (2).

قال وهب (3): الهوى والعقل يصطرعان في القلب فأيهما غلب مال بصاحبه.

(1) عبدالملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو الوليد (26 - 86 هـ): من أعاظم الخلفاء ودهاتهم. نشأ في المدينة فقيها متعبدا ناسكًا. وشهد يوم الدار مع أبيه. واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن 16 سنة. وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه (سنة 65 هـ) فضبط أمورها وظهر بمظهر القوة، فكان جبارًا على معانديه قوي الهيبة. وترجمت العلوم في أيامه من الفارسية والرومية إلى العربية، وضبطت الحروف بالنقط والحركات. أول من صك الدنانير في الإسلام، ونقش بالعربية على الدارهم وأخباره كثيرة توفي بدمشق. انظر: الزركلي: الأعلام، 165/ 4. (2) رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة بلفظه مع زيادة في أوله، ذكر الأخبار بأن الشديد الذي غلب نفسه .. ، ر 717، 493/ 2. ورواه الطيالسي في مسنده عن أبي هريرة مع زيادة في أوله، ر 2525، 329/ 1. (3) وهب بن منبه الصنعاني الذماري، أبو عبد الله (ت: 114 هـ): تابعي كثير الأخبار من الإسرائيليات. ولد ومات بصنعاء بعدما ولاه عمر بن عبد العزيز قضاءها. له: «قصص

بلفظه

الأنبياء» و «قصص «الأخبار». انظر: الزركلي: الأعلام، 125/ 8 - 126.

٢٨٧ / ١١٬٢٣٨