كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤١٠

410

كتاب

الجزء الخامس

ذلك

وقال أبو حنيفة ما خرج من قبل أو دبر أو فم بعد أن يملأه، وما سوى من البدن نقض غير البلغم فإنَّه لا ينقض ملء الفم. وقال أبو يوسف:

ينقض.

الدليل لقول أبي حنيفة: ما روي عن عليّ أَنَّه قال: «كنت فحلا مذاء

6

فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت مقدادًا أن يسأله فسأله، فقال: «إذا كان ذلك فانضح فرجَك بالماء وتوضأ» (1)، فأمر بالوضوء، وليس المَذْي بمعتاد؛ لأنَّ أكثر الناس لا يخرج منهم مدة عمرهم، ولأن الدود الخارج من الدبر لا يخلو من نجاسة تخرج معه لا يتلوّث بالنّجاسة؛ فيجب لخروجه الوضوء، ولأنها نجاسة خارجة بنفسها إلى موضع يلحقه حكم التطهر فأشبه

المعتاد.

والدليل على قول الشافعي: ما روي 12691 عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الْوُضُوءُ مِن كلّ دَم سَائِلِ). وعن ابن عباس «أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا رعف في صلاته توضأ وبنى». عن عائشة أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ أو قَلَسَ فَلْيَنْصَرِفْ وليتوضأ ثمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتكلّم»؛ اولأنها نجاسة خرجت بنفسها إلى موضع من البدن يلحقه حكم التطهر، فوجب أن ينقض الوضوء كالخارج من السبيلين.

(1) رواه مالك في الموطأ، عن المقداد بمعناه، في الطهارة، ر 85. (2) أخرجه ابن عدي، عن زيد بن ثابت، بلفظه (29، 190/ 1. والدارقطني، عن تميم الداري بلفظه، كتاب الطهارة، باب (56) في الوضوء من الخارج من البدن، ر 571، 119/ 1.

(3) رواه الدارقطني عن عائشة بلفظه في الطهارة ر 572 والبيهقي، نحوه، ر 687.