الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١١فيما لا ينقض الوضوء
411
والوضوء لا يجب مِمَّا مسته النار فإن قال قائل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «تَوضَلُّوا مِمَّا مسَّت النار». قيل له: الوضوء في اللغة مأخوذ من النظافة، منها دليل قول الشاعر: مساميحُ الفعالِ ذوو أناة مراجيح وأوجُهُهُمْ وِضاءُ
يريد من النظافة؛ فقد يمكن أن يكون المراد بالوضوء النظافة هذا في الموضع غسل اليد استحبابا لا إيجابًا؛ فليس نوجب فرضا بغير دليل، ولو كان موجبًا للوضوء الذي للصلاة كان ما روي عنه في غير هذا الموضع معارضا له، وذلك: «أَنَّه أُوتِيَ بِكَتِفِ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَ منها ثُمَّ صلّى ولم يتوضأ)، والمؤربة: هي الموفّرة غير الناقصة في اللغة، ويدل على ذلك قول الشاعر:
ولا نتَشلَتْ عُضوين منها يُحَابِرٌ وكان لعبدِ القَيس عُضو مُؤَرَّبُ (2) يعني: تاما غير ناقص، يقال: قطعت اللحم إربا إربا، والواحدة إرب. وفي الحديث: أربت من يدك»، أي: قطعها الله. والإرب بالتثقيل: الحاجة المهمة.
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب بَاب (17) مَا يَجِب مِنْهُ الوُضُوء، ر 114. (2) البيت من الطويل للكميت بن زيد الأسدي في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. غريب الحديث لأبي عبيد، 25/ 1.