كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢١

باب 23: الطهارة والاغتسال من الجنابة

421

طاعة الله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يسقط فرض الاغتسال ولا غيره من الفروض إلا بتقديم النية.

وقال أبو مالك | لو اغتسل الجنب لغير الجنابة وهو لا يعلم بها، ثُمَّ علم بها بعد ذلك كان ذلك الغسل مجزئًا عنه. قال أبو محمد: وكنت أناظر أبا مالك في هذا وأقول: عليه أن يعيد الغسل.

واختلف الفقهاء فيمن أجنب ولم يعلم، ثم اغتسل لا للجنابة؛ فمنهم من قال: يجزئه ومنهم من قال لا يجزئه. قال أبو مُحمَّد في القول الأول هذا يجوز (1) فيه إغفال من قائله؛ لأنَّ الجنب طاهر له بالاغتسال عبادة؛ فالعبادات لا تؤدى إلا بمقاصد وإرادات، وهذا يصح لمن يعتقد أن الجنب نجس؛ لأنَّ الطهارة من النجس تصح لغير إرادة؛ فأما الأمر بتطهير الطاهر فهو عبادة لا يخرج منها المتعبد إلا أن يكون قاصدًا إلى إنفاذها؛ قال الله عَل: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5)، والإخلاص في القلب، وهو ما يقصد إليه بالقلب، كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك،

والله أعلم. وقال: ومن لم ينو بغسله للجنابة لم يجزه اغتساله بالماء، ولو أنه وضع في المنجنيق وزج به في لجة البحر وهو جنب ولم ينو بذلك غسلًا للجنابة، ثم غاص في البحر وغفا (2) | 276|| وغاص وغفا؛ ما كان ذلك غسلا، جنب عندنا. ولو أنَّه اغتسل بمد ونصف من ماء ونواه غسلا للجنابة أجزأه

ذلك، وبالله التوفيق.

وهو

(1) في (م): قول. (2) غفا الشيء غَفْوًا وغُفُوَّا طفا فوق الماء. انظر: ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم،

اللسان؛ (غفو).