الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٥باب 23: الطهارة والاغتسال من الجنابة
425
قال أبو محمد: وهذا هوا القول عندي والنظر يوجبه والسنة تؤيده.
وإن توضأ لنافلة أو لقراءة في مصحف أو لجنازة أو لسجود قرآن أجزأه أن يُصَلِّي به فريضة، وهذا باتفاق منهم فيما علمت.
الأحداث،
فإن قال قائل: لم قلت إنَّه إذا اغتسل للجمعة لم يجزه للجنابة، وقد احتسبت له وضوءه للنافلة من الفرض، ما الفرق وجميع ذلك نفل؟ قيل له: إنَّ الفرق في ذلك أَنَّ عليه الطهارة وأن ينوي رفع وأن ينوي ما يؤدّي بتلك الطهارة الفرائض والنوافل فيغني ذلك نيَّة عن رفع الحدث؛ فإذا صح ذلك ثم توضأ لنافلة، والنافلة لا تؤدى إلا بعد رفع الحدث، كما لا تؤدى الفرائض إلا بعد رفع الحدث. ولو أراد أن يُصَلِّي فرضا أو نفلا أو قراءة قرآن لما ندب إلى أن يتوضأ ثانية؛ لأنَّ القصد في رفع الحدث، وَإِنَّمَا القصد ذلك تجديد الفعل من أصل الوقت، والدليل
في
الحدث
على هذا: أنه لو دخل عليه يوم الجمعة وهو مغتسل لما أجزأه ذلك الغسل، ولا احتاج أن يغسل ثانية؛ فهذا يدلّك على أنَّ القصد في ذلك رفع كما كان ذلك فيما ذكرنا، والله أعلم.
مسألة [في تحديد الماء للوضوء والغسل]
والغسل من الجنابة والطهر للصلاة إذا غلب على الظنِّ أَنَّ الماء قد عمّ الجسد وأجرى يده على الأكثر من ذلك أجزأه، وقد يجزئ الماء جميع القليل؛ لِمَا رُوي «أنَّ النبيَّ كان يتوضأ بمد من ماء» وهو ربع صاع، «ويغتسل بصاع»، والله أعلم. وعلى الحساب أَنَّ المد رطلان، والصاع ثمانية أرطال، والله أعلم.
ا وعن عائشة أنها أخذت عشا فحرّر ثمانية أرطال، فقالت: «كان