الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٦426
كتاب
الجزء الخامس
رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل (1) هذا العش القدح العظيم
العساس.
وجمعه
قال أبو الحسن والذي أقول به: إنَّ تحديد الماء للوضوء والغسل غير لازم؛ لأنه يختلف باختلاف دراية الناس ومعرفتهم بالغسل.
أحفظه
مع
وقال أبو الحسن: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه اغتسل هو وعائشة بصاعين ونصف، وقال فيما رواه محمد بن جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «يجزئ للغسل من الجنابة صاع من ماء). ||279|| قال: فهذا خبر لم ولا يجوز أن يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه يأمر بالصاع لكل من لزمه الاغتسال علمه باختلاف أحوال الناس، وفيهم من يحسن الاقتصاد ومنهم من تقلّ درايته، وفيهم القليل البدن والغليظ البدن، ومن عليه الشعر الكثير، وفيهم الأجرد ومن لا شعر على رأسه، وفيهم النساء. وقد روي من طريق عائشة أَنَّها قالت: «غسلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم للجنابة بصاعين ونصف ماء، أتنازع أنا وهو الماء من إناء واحد، كل واحد منا يقول لصاحبه: ابق لي (2) أنا»؛ فهذا يدلّ على أنَّ الماء الذي يتطهر به غير موقت مقداره، ولو كان موقتا لكان المتجاوز لذلك مخالفا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقيل: يكره أن يغتسل الرجل بفضل امرأته، ولا بأس أن تغتسل المرأة بفضل زوجها من الماء. ويُستَحبُّ للرجل أن يغتسل بفضل الرجل، ولا يغتسل الرجل بفضل المرأة، وكل ذلك جائز؛ والحجة على إجازته ما روى ابن عباس عن ميمونة أَنَّها قالت: «أَجْنَبْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَةٍ فَفَضَلَتْ فَصْلَةٌ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ
(1) في (م): + لعله بملء. (2) في (ص): + لنا لعله.