الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٧باب 23: الطهارة والاغتسال من الجنابة
427
اغْتَسَلْتُ مِنْهَا. فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ، أَوْ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ فَاغْتَسَلَ مِنْهُ (1)، والحجة على إجازته: حديثه صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وعائشة من إناء واحد، وبالله التوفيق.
مسألة: [في معنى الاغتسال وما يجزئه]
أنَّ
من
اختلف الناس في الاغتسال | على قولين؛ فمنهم من ذهب إلى صب الماء على نفسه ولم يمرّ يده على بدنه فقد ثبت له اسم مغتسل، واللغة توجب ذلك، واحتجوا بقول لبيد شعرًا (2):
وَبِتنَا جَمِيعًا نَاعِمِينَ بلَذَّةٍ تُحَدِّثُني طَورًا وَأُنشِدُها الغَزَل وَجاءَت سَحَابَةٌ فَاعْتَسَلْنَا بِقَطْرِهَا ومَا عَمِلَت كَفِّي عَرَاكًا لِمُعْتَسل (3)
والقول الثاني لأصحابنا ومالك بن أنس وابن علية: أنّ الاغتسال صبّ الماء وإمرار اليد على البدن، وَأَمَّا العرك فلا نعرفه إلَّا في ||280|| النجاسة القائمة العين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بمد من الماء»، والمد قيل: إنَّه رطل وثلث رطل برطل، زماننا وهذا يدل علَى أَنَّه كان أعضاءه
لها غاسل.
يمسح
وهو
والغسل عند أصحابنا: هو إفراغ الماء وإمرار اليد على البدن، والمسح خفيف الغسل؛ لأنَّ الغسل للشيء هو تطهير له بإفراغ الماء، والمسح له تطهير بإمرار الماء، وقد كانوا يجتزون بالقليل من الماء
ولا يسرفون
(1) رواه أحمد عن ميمونة بلفظه، ر 25574.
(2) في (م): الشاعر.
(3) البيت من الطويل، لم نجد من ذكره.