الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٥باب 23: الطهارة والاغتسال من الجنابة
435
وإن جاء الجنب إلى الزاجر؛ فقال له: غض بصرك (1) عنِّي حتَّى أغتسل؛ فقال له: اغتسل فإنّي لا أبصرك، فألقى ثيابه وقعد؛ فأرجو أنه يسلم إن كان الزاجر ثقة عنده؛ لأنَّ الثقة لا يبصر عورة أخيه متعمّدًا. وإن كان غير ثقة لم يسلم؛ لأنَّه عرض نفسه لإبداء عورته إلى ما لا يحلّ له، ولا يفعل هذا إلا من ضرورة أو عدم الماء ولا يجد غيره، ويخاف فوت الصلاة.
ومن تعرّى بين الناس للغسل من الجنابة فقد سقط عنه، وهو عاص في تعريه، وعليه التوبة من ذلك.
ومن كان جنبا وعليه قميص لا غير، لم يتمكن من الغسل إلا أن يتعرّى؛ فقد قيل: إنَّه يصب الماء على جسده من فوق القميص، وذلك
يجزئه.
والجنب إذا لم يجد الماء إلا في مسجد؛ فإنَّه يتيمم ثم يدخل المسجد فيخرج الماء ويغتسل منه.
أبو مُحمَّد رَحَمد لله: الذي يجد (2) في الأثر هذا القول، ولا أعرف وجهه من طريق الإيجاب، وإن كان من حيث الاستحسان والاحتياط ففيه أيضًا نظر؛ لأنَّ الجنب طاهر، كما أَنَّ المحدث | طاهر.
والمحدث من نوم أو خروج [ريح] لا يمنع من دخول المسجد، كذلك الجنب لا يجب أن يمنع من دخول المسجد إلا أن يكون به جنابة ظاهرة؛ فإنّ المستحبّ له أن لا يدخل المسجد وبه نَجاسة. وكذلك البائل والمتغوّط تعظيمًا للمسجد، وليس واحد منهم يقع عليه نجس.
(1) في (م): ـ بصرك.
(2) كذا في النسخ، ولعل الصواب: يوجد.