الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٦436
كتاب
الجزء الخامس
وأيضًا: فإنّ الجنب لو كان نجسًا وكان ممنوعًا من دخول المسجد إلا
بعد طهارة؛ لم يكن التيمم طهارة له وهو مقيم في هذه، والله أعلم. ومن أتى عينًا صغيرة ولا يستطيع أن يغرف منها؛ فقيل: يتيمم ولا يقع
فيها فيفسدها على نفسه وعلى غيره. قال أبو مُحمَّد الله: هو كذلك. وإذا كان ممنوعًا من استعمال الماء؛ فهو بمنزلة من عدمه، ||285|| وفرض الطهارة التراب والله أعلم.
ومن أتى ماء لا يقدر عليه، فإن أمكنه أن يأخذ منه بثوبه ثم يعصره في موضع ويستنجي، أو يتوضأ ويغتسل فليفعل وإن لم يمكنه فليتيمم. قال أبو محمد: هكذا ينبغي إذا لم يجد ماء سواه.
6
فإن أمكنه أخذ الماء بغير الثوب فلا ينبغي أن يأخذه بالثوب ثم يعصر منه فيكون كالماء المستعمل؛ لأنَّه في معناه، ولكن ينبغي له إذا لم يقدر على استخراجه إلَّا بالثوب ينوي بحمله الماء بالثوب أن يكون الثوب وعاء ليحمل الماء؛ فهذا عندي أحوط عند العدم من غيره، والله أعلم.
مسألة: [في الاغتسال]
وإذا عدم الماء الجنب أجزأه التيمم في الحضر والسفر.
فإذا وجد الماء اغتسل ولا عليه إعادة ما صلى بالتيمم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طهور يكفيك وَلَوْ إِلَى سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فأمسسه جلْدَكَ). وفي خبر آخر: «(2) فإنه خير».
(1) رواه أبو داود، عن أبي ذر بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، ر 333، 91/ 1. والترمذي، نحوه، أبواب الطهارة، باب (92) ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء،
ر 124، 212/ 1.
(2) في (م): + «فإن لعله».