الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٧باب 23: الطهارة والاغتسال من الجنابة
437
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون الاغتسال ندبًا دون أن يكون واجبا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإنَّه خَير»؟
قيل له: ليس في هذا دليل على أنَّه ندب من الأمر إذا ورد بالفعل فهو على الوجوب، إلا أن يقوم دليل بخلافه؛ لقول الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ … إلى قوله تعالى: ﴿ … ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (الجمعة: (9) (1)، وليس هذا مِمَّا يدلّ على أَنه فرض ولا ندب،
والله أعلم.
أفسده
مسألة: [في بعض أحكام الجنب]
ومن وجد ماء قليلا لا يمكنه أن يأخذ منه بثوبه ولا بغيره، وإن وقع فيه
لأنَّه تيمم؛ بمنزلة المعدوم.
الماء الدائم».
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه نهى أن يغتسل الرجل في وقيل: «الماء الراكد»؛ فلولا أَنَّ غسله فيه من الجنابة يفسده لم ينه عنه. وعن ابن عباس: «إِنَّمَا يفسد الماء أن تقع فيه وأنت جنب»، وذلك إذا كان الماء غير جار. وفي رواية: «إِنَّمَا يفسد الحوض أن تقع فيه وأنت جنب»؛ فإذا ما اعترفت بيدك فلا.
وعن أبي هريرة: إذا انتهى أحدكم إلى الغدير فلا يغسلن فيه من الجنابة ليحتفر حفيرة دون الغدير وليلوي إليها الماء ثمَّ ليغتسل منها؛ لئلا يعود الماء إلى الغدير. ||286||
والجنب إذا اغتسل بماء مستعمل؛ قالوا: لا يجزئه.
(1) وتمام ما بينهما: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ.