كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٩

باب 23: الطهارة والاغتسال من الجنابة

439

وإن (1) علق على بدن الجنب قارًا وغيره مِمَّا يلزق حتَّى يحول بين الماء وبدنه؛ فيقلعه ويغسل ذلك الموضع، ويعيد الصلاة إن كان صلى على تلك الحال. وإن كان الذي لزق رقيقًا قدر ما يصل الماء إلى ذلك الموضع ولا يحول بينه وبين الماء فلا بأس.

قال أبو محمد: إذا أمكن ذلك فَعَله؛ لأنَّه من جملة ما أمر بغسله. فإذا أمكن وجب عليه، ولم يكمل الطهارة المأمور بها للصلاة إلا بفعل ذلك. وإذا لم يمكن وكان ما (2) لصق على البدن لا يُمكن إزالته عن موضعه من قير أو غيره، قليلًا كان أو كثيرًا، كان في جملة ما يؤمر بغسله لتعذر ذلك وعجز المأمور عن فعله؛ لأنَّ الحكّم يتعالى عن الأمور بفعل ليس في وسع المأمور القدرة على فعله. وفي بعض الآثار: إن كان الذي لزق أقل من ظفر

فلا بأس. قال أبو محمد: الذي نَختاره قول من ذهب إلى أنَّ ||287|| قليل النّجاسة وكثيرها من الدم وغيره مِمَّا أمر بغسله سواء في الكثرة والقلة، ولا يجعل لذلك حدا؛ لأنَّا أمرنا بتطهير أشياء وغسلها، ولم يرد على الأمر بتطهيره عفو عن بعضه ولا قليل منه؛ فإذا عدمنا الدلالة على ذلك كنَّا على الأمر ا ووجب علينا استفراغ ما عمّه اسم الأمر به، وليس لنا أن نضع حدا أو نهاية في الشريعة، ونبيح ما حظر علينا؛ لأنَّ الحدود والنهايات إلى من إليه العبادات، والله أعلم.

ومن اغتسل من الجنابة؛ فإنَّه ينضح في الماء من رأسه وجسده فلا

بأس.

(1) في (ص): ومن.

(2) في (ص): + لزق.