الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٥باب 24: غسل المرأة من الجنابة وغيرها
445
مسألة: [في ما تراه المرأة في المنام]
اختلف أصحابنا في المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام فتنزل الماء؛ فقال بعضهم: لا غسل عليها حتى يكون ذلك باختيار منها بعلاج، وأوجب بعضهم عليها الغسل. قال أبو محمد: والنظر يوجب عندي صحة من أوجب عليها الغسل إذا أنزلت باختيار أو بغير اختيار، وبعلاج وبغير علاج. وقد روي صلى الله عليه وسلم أَنَّ امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَرِحَ الخِفَاءُ، الْمَرْأَةُ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: «عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا أَنْزَلَتْ).
قولها: «برح
الخفاء» [زالَ الخفاء] أي ظهر [الأمر]. قال الشاعر:
بَرِحَ الْخَفاء فما لديَّ
تجَلُّدُ ونفا الرقاد جوى شجَانِي زائرا] (2)
وقد ذكرت هذا في كتاب الإبانة (3).
وروي من طريق أم سلمة (4) حين سألته عن ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ الرَّجُلِ فَلْتَغْتَسِلْ). وقد قيل: إِنَّه قال لها: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ
الْمَاءَ».
وفي بعض الحديث أنها قالت: يا رسول الله، إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ، هل على المرأة من غُسل إذا هي رأت في منامها كما يرى الرجل؟ فقال: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ». او في رواية: أنَّ امرأة من نسائه قالت: أو
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب (21) فيما يكون منه غسل الجنابة، ر 136. (2) البيت من الكامل لم نجد من نسبه أو ذكره كاملاً إِلَّا الزمخشري في المستقصى في أمثال العرب، 87/ 1 (ش). انظر: المحكم والمحيط الأعظم، 27/ 2 (ش). اللسان، (برح).
(3) انظر: كتاب الإبانة، 277/ 2 - 278.
(4) في (ص): «أمّ سليم وقيل أمّ سلمة». وفي (م): «أمّ سلمة وقيل أمّ سلمة». (5) رواه مسلم، عن أنس بلفظه، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، ر 470. (6) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب (21) فيما يكون منه غسل الجنابة، ر 137.