الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٧باب 24: غسل المرأة من الجنابة وغيرها
447
قوله: «تَربَت يَدَاك» هو كلام جار على ألسنة العرب يقولونه كالدعاء ولا يريدون وقوعه ومثله قوله للصفية بنت حيي حين قيل له يوم النَّفْرِ: إنَّها حاضت فقال: «عَقْرَى حَلْقَى مَا أَرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَنَا») [أي: عقرها الله بوجع في حلقها وفيه أجوبة غير هذا، وقد ذكرته مستقصى في
فأصابها
كتاب الإبانة (2).
وكان الربيع مِمَّن لا يرى على المرأة غسلا من الاحتلام. وكان (3) أبو عبيدة أيضا يقول بذلك، وقال أبو عبد الله كذلك. قال: لأنها لا يكون منها من الرجل والحيض للنساء والحلم للرجال.
وعن ابن عمر أنه كان يرى عليها الغسل من ذلك.
وماء المرأة أصفر رقيق، وهو يخرج من الترائب من الصدر، وماء الرجل من الصلب؛ قال الله - جلَّ ذِكرُه -: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَابِبِ﴾ (الطارق 7)، ايريد به صلب الرجل وترائب المرأة ولا تنازع بين الناس في
ذلك.
وإذا عبثت المرأة بنفسها أو عبث بها فأنزلت الماء فعليها الغسل كذلك. وكذلك إذا عبث بنفسه، والله أعلم.
مسألة: [في وطء الدبر]
آثمة.
ومن وطئ زوجته في الدبر؛ فعليهما الغسل إذا أغمض الحشفة وإن لم ينزل، وعليه الإثم. وإن كانت متابعة له على ذلك الوزر فهي وقال بعض: لم أعلم أن على الموطأة في الدبر غسلا، وَإِنَّمَا الغسل
(1) رواه أحمد، عن عائشة بلفظه، ر 26626. وابن ماجه، مثله، في المناسك، ر 3189. (2) انظر: العوتبي: كتاب الإبانة، 20/ 2. والإضافة من الإبانة لبيان المعنى أكثر. (3) في (ص): وكذلك.