الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٨448
كتاب
الجزء الخامس
كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا﴾ (المائدة: 6)، وقال تعالى: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} (النساء: (43) في الموضع الذي أمرتم به؛ فهذا موضع الغسل من الكتاب، وما دلت عليه السنَّة من التقاء الختانين، وليس في ذلك الموضع جنابة تخرج من الواطئ ولا الموطأ، ولا هو موضع الجماع يقع فيه التقاء الختانين ولا موضع جنابة، وَإِنَّما هو موضع نجاسة محرّمة على الفاعل والمفعول به. والقول الأول عن محمد بن محبوب.
لأن
مسألة: [في المرأة تجامع ثمَّ تحيض قبل الاغتسال] اختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الاغتسال؛ فقال بعضهم: ||292|| إذا طهرت غسلت غسلًا واحدًا للجميع، وهو قول أكثرهم؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة، ثم يغتسل غسلًا واحدًا. وقال بعضهم عليها غسلان؛ لأنَّ فرض كلّ منهما غير فرض الآخر، وهي مأمورة بالتطهر من كل حدث منها، فلا خروج مما أمرت به إلَّا بفعله. قال أبو محمد: وهذا الذي نختاره؛ لأنَّ الله تعالى أوجب على الجنب التطهر بقوله عل: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاَطَهَرُوا﴾ (المائدة: (6)؛ فهذه لفظة مشتملة على الذكور والإناث فعليها الاغتسال من الجنابة بأمر الله تعالى لها بذلك، وقد أمرها النبي صلى الله عليه وسلم عند إدبار حيضها بالاغتسال بقوله: «إِذَا أَدبَرَتِ الْحَيْضةُ فَاعْتَسِلِي وَصَلّي» (1)؛ فعليها أن تغتسل بالكتاب والسنة. ا
مسألة: [في مناقشة الجمع بين اغتسالين]
فإن قال قائل مِمَّن يخالف هذا القول: أليس إذا عدمت الماء كان لها
(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب باب (30) في الحيض، ر 547. والنسائي، عن في أم حبيبة بلفظه من حديث طويل، ذكر الاغتسال من الحيض، ر 204.
عائشة