كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٥٣

باب 25: في الجنابة والجنب وأحكامه

453

حتى قتل؛ فرأى النبي الملائكة تغسله، فقال: «إني أرى صاحبكم تغسله الملائكة ||295|| فَسلُوا عَن حاله»)، فسألوا أهله، فقالوا: «إنَّه كان جنبًا فسمع هيعة القتال فخرج وهو جنب»؛ وفي هذا المعنى أخبار | كثيرة.

وعن أبي هريرة قال: لقيت النبي وأنا جنب فمد يده ليصافحني، فقبضتها عنه وقلت: إنّي جنب يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنَ لَا يَنجُسُ حَيًّا ولا مَيْتًا». وفي الرواية: فقبضت يدي عنه وقلت: إني جنب. فقال: «سبحان الله العظيم إِنَّ الْمُسلِمَ لَا يَنجُس»، فلم ينكر على أبي هريرة الخروج وهو جنب والسلام عليه، وهو المعلّم لأمته ما عليهم من واجب وأدب؛ فدل على جواز خروج الجنب ولقاء الناس والكلام لهم، والنوم قبل

الاغتسال.

وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مصافحة حذيفة بن اليمان فقبض يده، وقال: يا رسول الله، إنِّي جنب. فقال: «الْمُؤْمِنُ لَا يَكُونَ نَحِسَا». وخبر آخر: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنجُسُ حَيَّا ولَا مَيّتًا»؛ فهذا يَدلّ على طهارة الجنب مع إجماع الأمة، وَإِنَّمَا الغسل تعبّد من الله تعالى للجنب، كما أن غسل الوجه واليدين تعبّد من غير نجاسة، ولو كان غسل الجنب للنجاسة كان غسل اليدين والوجه للنجاسة؛ فلما أجمع الجميع على طهارة الوجه واليدين والرأس وأجمعوا على غسلهما كان الأمر كذلك، وبالله التوفيق.

ظلة بن

(1) رواه الحاكم، عن عبد الله بن الزبير بمعناه كتاب معرفة الصحابة، مناقب عبد الله، ر 4869. والبيهقي، نحوه، كتاب الجنائز، باب الجنب يستشهد في المعركة،

ر 6430.