الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٤454
كتاب
الجزء الخامس
مسألة: [في قراءة الجنب للقرآن]
اختلف الصحابة في الجنب يقرأ القرآن؛ فروي عن علي قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يمتنع من القراءة إلَّا إذا كان جنبًا»).
وعن ابن عمر: أَنَّه سئل يقرأ الجنب القرآن؟ قال: لا. قيل له: فآية؟ فقال: لا، ولا نصف آية. وعنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقرأ الجنب ولا الجنبة شيئًا من القرآن» (2).
وعن ابن عباس: أنَّه أجاز للجنب أن يقرأ الآية والآيتين.
وروي عن غير هؤلاء إجازة القرآن للجنب والمشهور مِمَّا عليه الفقهاء: أَنَّا الجنب لا يقرأ القرآن؛ لما عندهم في ذلك من الروايات الصحيحة وضعف بعض أصحاب الحديث ما روي عن عليّ.
وبعض المتفقهة مِمَّن أجازت القراءة للجنب تأول حديث عليّ على غير
117971
وجهه.
وقالت الفرقة المجوّزة للجنب القراءة: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله تعالى في كل أحواله، والذكر الله قد يكون قرآنًا وغير قرآن، وكلّما وقع عليه ذكر اسم الله تعالى؛ فغير جائز أن يُمنع منه أحد، وقد غلط من ذهب إلى إباحة إجازة القرآن للجنب والحائض من حيث تأوّله الروايات، ولعمري لولا
(1) رواه الدارقطني، عن علي بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، ر 371. وابن حبان في صحيحه مثله كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن،
ر 800
(2) رواه ابن ماجه، عن ابن عمر بلفظ: «والحائض»، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، ر 593. والبيهقي، مثله، كتاب الطهارة، نهي الحائض عن قراءة القرآن، ر 398.