الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٦456
كتاب
الجزء الخامس
الذي لاقى يديها)؛ لأنَّ حكم اليد حكم سائر البدن، إلا موضع فيه النجاسة قائمة. فإذا لم تكن هناك نجاسة مرئية أو محسوسة لم يجب أن يتغير حكم الإنسان من حكم حاله ||297|| التي كان عليها.
وكان الربيع والحسن يقولان: لا بأس أن يمس الجنب الدرهم، ويقولان:
احفظ عليك در همك ولا تضيعها.
والجنب يذكر الله تعالى ويمش الدرهم بيده ولا يقرأ قرآنًا. وكره لمن
عليه الثوب الجنب أن يقرأ القرآن.
وقال سليمان: للجنب أن يقرأ الآية يستأنس بها، وإن فتح على صاحبه في القراءة فلا بأس. والجنب لا يكتب على الأرض «بسم الله الرحمن الرحيم». إن سأل سائل فقال: أتقولون الجنب طاهر؟ قيل له: نعم.
فإن قال: فإذا كان طاهرًا فلم منعتموه من قراءة القرآن؟ قيل له: منعنا بالسنة الثابتة «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يمتنع من قراءة القرآن إلا إذا كان جنبًا». فإن قال: فقد صحت حجّتي ووضحت مقالتي بترك النبي صلى الله عليه وسلملقراءة القرآن لَمَّا كان جنبا، والله تعالى يقول: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة: (79) افضلًا عن تلاوته؛ فهذا يدلّ علَى أَنَّ الجنب غير طاهر، ولو كان طاهرًا لقرأ القرآن. قيل له: لولا الإجماع على طهارة الجنب لكان ما قلته حجّة، ولكن الإجماع مبطل ما عارضتك به. وَأَمَّا امتناع النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة؛ فإنَّه تعبّد من الله - جل ذكره ـ كما تعبّد بالغسل، كذلك الحائض هي ممنوعة من الصلاة، وإن كانت طاهرة تعبّدا. وَأَمَّا | قوله
(1) في (ص): بدنها.