الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦١461
باب 26:
التيمم
وتُخْضَبُ لِحْيَة غَدَرَتْ وخانَتْ] بأَحْمَرَ مِنْ نَجِيعِ الجَوْفِ قاني
والقاني: هو الأحمر، وكرّر لاختلاف اللفظين.
مسألة [في حكم التيمم]
(1)
التيمم فريضة في كتاب الله ولا عند عدم الماء، لا عذر لمن جهله عند لزومه، قال الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (النساء: 43). والصعيد: ما صعد على وجه الأرض، والطيب: الحلال الطاهر، فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ (المائدة: 6). والتيمم رحمة من الله تعالى لعباده، ورخصة لهم في دينهم، إذ أمرهم به عند عدم الماء، وله الحمد ||300|| ربّ العالمين.
مسألة [في سبب نزول التيمم]
أبو المؤثر: ومن سنة الوضوء لمن لم يجد الماء التيمم، وهو فريضة من
الله تعالى ورخصة.
قال: وذكر لنا أَنَّ سبب التيمم نزل في عائشة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في بعض اغزواته وحمل معه عائشة فاستعارت قلادة لأختها تزين بها، فنزل في منزل مبيتًا لا ماء فيه، ويأملوا أن يدلجوا فيوافوا الماء عند صلاة الفجر، فلما أرادوا المسير فقدت عائشة القلادة فلم يقدروا عليها، فاستلقى النبي صلى الله عليه وسلم في حجر عائشة، وجعل أبو بكر يقول لعائشة: أشققت
(1) البيت من الوافر للنابغة في ديوانه، ص 94 بلفظ: «الجوف آن»، وفي تفسير الطبري، وجمهرة اللغة (نجع)، ولفظ المصنف جاء في الجمل في النحو للخليل بن أحمد
(216/ 1)