كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٢

462

كتاب

الجزء الخامس

على المسلمين، فحضر وقت الصلاة ولم يدر المسلمون | كيف يصنعون إذ لا ماء معهم؛ فأنزل الله تعالى آية التيمم رحمة منه ورخصة؛ فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون فصلُّوا، فلما فرغوا من صلاتهم وجدوا القلادة عند مناخ البعير، فعرف المسلمون فضل عائشة، وما أنزل الله تعالى من الرخصة في سببها. وقد قالت عائشة في كلامها عند دخولها البصرة وفي رخص لكم في الصعيد الأقوى.

وفي خبر أنها قالت: يا رسول الله انسلَّت قلادة أسماء من عُنقي، فبعث رجلين يلتمسانها فوجداها وقد حضرت الصلاة، فصليا بغير طهور؛ فأنزل الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا … ) (النساء: 43) الآية، فقال أسد بن حصين (1): رحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين فيه فَرجًا.

مسألة: [في فرض التيمم]

وفرض التيمم أربع خصال: النيَّة، والصعيد الطيب، وضربة للوجه، وضربة لليدين.

قال أبو محمد الحجة لوجوب النيَّة قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة (5)، والإخلاص لا يكون إلا بالنيَّة والإرادة. والحجة لوجوب الصعيد: قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)

(النساء: 43).

(1) أسد بن حصين (20 هـ): آخاه الرسول صلى الله عليه وسلم بزيد بن حارثة، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، حتى قيل: بأنّ الملائكة تسمع قراءته. حمل عمر بن الخطاب نعشه في من حمل. انظر: أحمد بن الخطيب وسيلة الإسلام بالنبي، ص

079