الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٥باب 26: التيمم
?
قال أبو مُحمَّد: والتيمّم جائز إلى الكوع والكاع
زعم أبو الدقيش): أَنَّهما طرفا الزندين في الذراع مما يلي الرسغ، والكوع منهما طرف الزند الذي يلي [الإبهام، وهو أخفاهما، والكاع طرف الزند الذي
يلي (2) الخنصر فهو الكرسوع، ويقال للذي يعظم كاعه: أكوع وكوعًا.
قال أبو محمد: قال الله وجَل: فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) (المائدة: 6)؛ فالواجب على الإنسان أن يأتي من المسح ما يُسمّى به ماسحًا وجهه ويديه ولو تركنا والظاهر لأجزنا مسح بعض الوجه لاستحقاقه اسم ماسح، غير أن الأمَّة أجمعت أَنَّ عليه مسح الوجه كله، فعدلنا عن موجب اللغة إلى استيعاب الوجه للاتفاق، وبقي التنازع بين الناس في اليدين، والقول عندنا: إنّ كل من سمّي ماسحًا بيده فقد امتثل ما أُمر به إلا ما قام كفيه دليله؛ فالإنسان إذا مسح ماسحًا بيده، فإذا استحق هذا الاسم
خرج من العبادة.
سمّي
فإن قال قائل: اليدُ تُسمّى إلى المنكب يدًا فهلا أمرت باستيعابها؟
قيل له: الواجب على المتعبّد أن يأتي بما يُسمى به ماسحًا يديه؛ فهذا الاسم يستحقه.
أَنَّ
فإن قال قائل: فإنّ الإنسان أيضًا يُسَمَّى ماسحًا يده إذا مسح أصابعه؛ ألا العرب، يقول: قطعت يدي بالسكين إذا قطع أصبعه وإن لم يُبنها؟ قيل له: لولا أَنَّ الأمة أجمعت أَنَّ ما دون الكف لا يجري لأجزناه،
(1) أبو الدقيش العرابي الأعرابي اللغوي (ق: 2 هـ): كان أفصح الناس. أخذ عنه أعيان أهل العلم كالخليل بن أحمد وأبي عبيدة ويونس والأصمعي. وقال أبو عبيدة: الدقش: دويبة
رقطاء أصغر. من العظاءة. انظر: الوافي بالوفيات، 427/ 4 (ش).
(2) هذا التقويم من العين: (كوع).