كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٧

باب 26: التيمم

467

غيرنا

فإن قال: قالوا بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم امسح اليد إلى المرفق في التيمم، وروى أَنَّهُ مسح إلى المنكبين؟ قيل لهم: ورويتم أيضا أنَّه مسح إلى الكفّين، ولفظتم به؛ فلم اقتصرتم على بعض ما رويتم ولم تعملوا بكل أخباركم وإذا تكافأت الأخبار ولم يعلم الناسخ منها من المنسوخ، ولا المتقدم لها من المتأخّر؛ وجب اتفاقهم وكان المرجوع إلى حكم القرآن للاستدلال عليه باللغة التي خوطبنا بها، والله أعلم.

وعن أبي عبيدة رحم الله: أَنَّ المسح على الرسغين، فإن مسح الذراعين إلى المرفقين لم يكن به بَأس، غير أَنَّ القول الأول أحبّ إلينا وبه نأخذه.

ولا يجب للمتيمّم أن يوصل التراب إلى أصول شعر وجهه اتفاقًا.

مسألة: [في الطهارة بالصعيد عند عدم الماء]

الطهارة بالصعيد واجبة عند عدم الماء؛ لقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (النساء: (43)، فكلّ عادم للماء أو عاجز عن استعماله لعلة مع وجوده من العلل فالتيمم يجزئه رجلًا كان أو امرأة جنبًا أو حائضا، صحيحًا كان أو مريضا، مقيما كان أو مسافرًا؛ الدليل على ذلك قول الله رجل: ﴿وَإِن كُنتُم مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (النساء: 43)، ويؤكد ذلك ما روي عن عمار بن ياسر، أَنَّه أجنب فتمعك في التراب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: 3041|| «إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا، ويَدَيهِ بِالتُراب». ومن طريق أبي ذرّ: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الْجُنب أيتيمم؟ قال: التيمّم» طَهُورُ الْمُسْلِم وَلَو إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَليمسه بشرته»)، وظاهر هذا الأمر يدلّ على أن الغسل تأكيد ليس بواجب، والله أعلم.

وَمَسَحَ وَجْهَهُ

(1) رواه أبو داود، عن أبي ذر بمعناه، كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم، ر 333، 91/ 1. والدارقطني في علله، نحوه، ر 1113، 252/ 6.