الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٨468
كتاب
الجزء الخامس
وقد روي: أنَّ أبا ذر سأله عن ذلك؟ فقال: «يا أبا ذر، إنَّ الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك». والبَشَرَة: أعلى جلدة الوجه والجسد من الإنسان، وهو البَشَر إذا جمعته، وإذا عنيت به اللون والرقة وجمع الجمع: أبشار، ومنه اشتقت مباشرة الرجل لامرأته لتضامّ أبشارهما. والبشر (مجزوم): قشرك البشرة. ابشرت الجلد أبشره بشرًا، والبشارة: ما | سقط منه.
من
وروي عن قتادة: أنَّه قال قلت: يا رسول الله، إنَّا نغيب عن الماء ومعنا الأهلون فما نَصنع؟ قال: «يا قتادة، الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ). رواية في ذلك: أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قُشَير (2) قال: كنتُ أعزب عن أهلي (3) فتصيبني الجنابة فلا أجد الماء فأتيمم، فوقع في نفسي ذلك فأتيت أبا ذرّ في منزله فلم أجده فأتيت المسجد (4) وقد وصفت لي هيئته فإذا هو يُصَلِّي، فعرفته بالنعت (5) فسلَّمت عليه فلم يرد علي حتَّى انصرف، ثمَّ ردَّ عليّ، فقلت: أنت أبو ذر؟ قال: إنَّ أهلي يزعمون ذاك (6). فقلت: ما كان أحد من الناس أحبّ إلى رويّة منك. فقال: لقد رأيتني. فقلت: إني كنت أعزب (7) عن الماء فتصيبني الجنابة، فألبث أيَّامًا أتيمم، فوقع في نفسي من ذلك أمر ظننت أنّي هالك ـ أو أشكل عليّ ـ فقال: أتعرف أبا ذر؟
(1) رواه الدارقطني، عن قتادة بسنده عن أبي ذر، ر 741.
(2) في (م): قيس. وما أثبتنا في المتن من رواية أحمد، وفي رواية أبي داود: «رجل من بني
عامر».
(3) في (ص): الماء.
(4) في (م): المنزل، وفوقه: لعله المسجد.
(5) في (م): فعرفت النعت.
(6) في (م): يقولون ذلك.
(7) في (م): إنا كنا نعزب.