الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣باب 6: العقل
293
والعقل رأس الفضائل وينبوع الأدب، والعقل لا يكون عنده كثير نفع
(2)
بغير علم وأدب، وَإِنَّمَا ينفع ويثمر بالعلم والأدب الذي يلحقانه. وقيل: العقل (1) عشرة (2) أجزاء، تسعة (3) منها في الصمت وواحد منها في الهرب عن الناس.
وقيل: إن عابدا كان في صومعة قد انقطع عن الناس، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: هربت عن اللصوص سرّاق العقول لئلا يسرقوا عقلي.
وعدوّ العاقل نفسه وصديقه عقله.
وقال المعتصم (4): إذا قيل للرجل عاقل مرتين فهو جاهل
قال محمد بن سعيد): قال لي أستاذي أنت عاقل عاقل، وعاقل مرَّتين
جاهل. والنهية: اللب والعقل، يقول: إِنَّهُ لذو نُهية، وإنَّهم لذو نُهى، وذو منهاة، والنُّهى العقل، وكذلك الحجر والحجر، يقول رجل ذو مرة؛ أي: ذو شدة وعقل، قال الله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ (النجم: (6)، معناه: /37/ذو عقل وشدة.
:
(1) في (ت): «وقيل العلم والأدب خ العقل ثلاثة». (2) في جميع النسخ: (ثلاثة ولعل الصواب ما أثبتنا. (3) في (ت): سبعة.
(4) محمد بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور العباسي، المعتصم بالله أبو إسحاق (179) - 227 هـ): من عظماء خلفاء العباسيين، تولاها سنة 218 هـ بعد وفاة أخيه المأمون وبعهد منه. كره التعليم في صغره فنشأ ضعيف القراءة. فاتح عمورية من بلاد الروم، وباني سامرا حين ضاقت بغداد بجنده. وأول من أضاف إلى اسمه اسم الله تعالى من الخلفاء. خلافته 8 سنين و 8 أشهر، وخلف 8 بنين و 8 بنات، وتوفي وعمره 48 سنة. انظر: الزركلي: الأعلام، 127/ 7. (5) أبو إبراهيم مُحَمَّد بن سعيد بن أبي بكر الإزكوي (ق: 4 هـ)، وقد سبقت ترجمته.