كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

كتاب

الجزء الأول

قال الشاعر:

قَدْ كُنتُ قَبلَ لِقائِكُم ذَا مِرَّةٍ عِنْدِي لَكُلِّ مُخَاصِمٍ مِيزَانُه (1)

ويقال: عقل المرأة في جمالها، وجمال الرجل في عقله.

فصل [في صفة العقل ومحلّه]

اختلف الناس في العقل وصفاته على مذاهب شتى:

وقال قوم هو جوهر لطيف يفصل به بين حقائق المعلومات واختلف

من

قال بهذا القول في

محله: فقال قوم:

محله الدماغ؛ لأن الدماغ محل

الحش.

-

وقال آخرون: العقل هو المدرك للأشياء على ما هي عليه في حقائق

المعنى.

وقال بعض المتكلمين: العقل هو جملة علوم ضرورية.

وقال آخرون: العقل هو المُعْلِم بالمدرَكات الضرورية، وذلك نوعان: أحدهما: ما وقع على درك الحواس، والثاني: ما كان مبتدأ في

النفوس.

وقال قوم: العقل نور يصيّره الله تعالى في القلب، يُفرّق به العبد بين الْحَق والباطل، ويميز به ما يلج على قلبه. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العقلُ نُورٌ فِي القَلبِ يُفرَّق بِهِ بَين الْحَقِّ والبَاطِل

(2).

(1) البيت من الكامل لثعلب. انظر: ابن سيده المحكم والمحيط الأعظم، 110/ 9. (2) الحديث ذكره ابن ربه في العقد الفريد، 103/ 2. وانظر: أدب الدنيا والدين، 6/ 1 شاملة.

والزمخشري: ربيع الأبرار، 300/ 1 (ش).

٢٩٤ / ١١٬٢٣٨