الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩باب 26: التيمم
469
كنت بالمدينة فاجتويتها فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بغنيمة فلبثت (1) فيها فأصابتني جنابة فتيممت بالصعيد فصليت أيامًا، فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أني هالك فأمرت (2) بقعود لي، فشدّ عليه فركبت حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل المسجد في نفر من ||305|| أصحابه فسلمتُ عليه فرفع رأسه وقال: «سبحان الله، أبو ذر؟ فقلت: نعم، يا رسول الله، إنّي أصابتني جنابة فتيممت أيَّامًا فوقع في نفسي من ذلك حتى ظننت أنّي هالك؛ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي بماء فجاءت به أمة سوداء في عُسّ يتخضخض؛ فاستترتُ بالراحلة، وأمر [رسول الله صلى الله عليه وسلم] رجلًا فسترني فاغتسلت، ثم قال: «الصعيد الطيب طهور ما لَم تَجِد الماءَ ولَو إِلَى عَشْرِ سنين، فإذا وجدت الماءَ فأَمسِسه بشَرَتَك» (3). وحدّث أيوب عن أبي قلابة أنه بلغه أن جنابة أبي ذر كانت من جماع.
يقال: كنا نغرب عن الماء. والغُرْبُ: الذَّهَابُ والتنحي عن الناس، يقول: غَرَبَ يغرب غُرْبًا، ويقول: أَغْرَبْتُه وغَرَّبْتُه إِذا نَجَّيْتَه، وأَغْرِبْهُ وغَرَّبْهُ عنكَ، أي: نَحه (4). وتقول: أغرب القوم إذا تناءوا، وغربت الكلاب إذا أمعنت في طلب الصيد، والغُربة النوى والبعد قال:
أفي كل عام غُربَةٌ ونزُوحُ أما للنوى من ونْيَةٍ فتريحُه)
(1)
(ص): فخرجت.
(2) في (م): + «بناقة لي أو».
(3) رواه أحمد، عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قُشَير بألفاظ قريبة، ر 20343. وأبو داود، عن رجل من بني عامر، باب الجنب يتيمم، ر 282.
(4) انظر: ابن عباد المحيط في اللغة، (غرب). (5) البيت من الطويل لعوف بن محلم. انظر: ابن عبد البر: بهجة المجالس، 100/ 1. التوحيدي: البصائر والذخائر، 485/ 1 (ش). العباسي: معاهد التنصيص، 376/ 1.