الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧١باب 26: التيمم
471
عليه ولا له أن يحمل نفسه على حالة مخوفة، ولا أن يعرضها ابخطة متلفة، فقد يسر الله تعالى على عباده تخفيفا، وكان بهم - وله الحمد - 611 30|| رحيما لطيفا.
وليس للمقيم ولا المسافر التطهر بالماء عند الخوف منه من صحة ولا مرض؛ لما روي عن عمرو بن العاص أنّه أجنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل، فخاف من الماء فتيمم وصلي، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه بذلك عنه، فقال: «يا عمرو، ولما فعلت؟» أو قال: «من أين علمت ذلك؟». قال: إنِّي سمعت الله تعالى يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: 29)، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليه
شيئًا.
وفي كتاب الشرح: أَنَّه لَمَّا سأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «من أين لك يا عمرو هذا؟». قال: إنّي لَمَّا وجدت الماء شديد البرد خفت على نفسي منه فسمعت الله يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ … الآية؛ فعلمت أنَّه لا يكلفني ما لا أطيق، فتيمّمت لذلك، فضحك النبي وسكت ولم يقل شيئًا؛ وسكوته عن فعل هو راض به؛ لأنه عليه أن يعرف الحق وينهى عن الباطل، والله أعلم، قد فعل عمرو لذلك، وترك النبي الإنكار على جواز ذلك صحة، وقد مرَّ في هذا المعنى في باب وضوء أهل العلَّل (1) ما يؤيد هذا ويقويه، وبالله التوفيق.
مسألة: [التيمم في السفر]
والتيمم لكل مسافر طال سفره أو قصر؛ لأنَّ عموم الآية وظاهرها يوجب
ذلك. وكذلك كلّ مريض يخاف زيادة المرض بالماء.
(1) انظر: «الباب 15 من
هذا الجزء».