الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٣باب 26: في التيمم
473
مسألة [في وقت إباحة التيمم]
وإذا صار المسافر في موضع الإياس من وجود الماء وحضرت الصلاة؛ فالمأمور به أن يطلب الماء ويجتهد في بغيته، ولا بد من الطلب والملاحظة يمينا وشمالا، ويسأل أصحابه إن كان معه، ناس والطلب فريضة؛ لقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) (النساء: 43)؛ فلم يبح التيمم، إلا بعد العدم من الماء، والعدم لا يكون إلا بعد الطلب والاجتهاد. فإن جهل الطلب مع إياسه من وجود الماء وتيمّم وصلَّى فأحرى أن تلزمه الكفَّارة لتركه المفروض عليه، وعدوله إلى ما سواه بغير عذر، ولا يُعذر بالتضييع لما أمره الله به من طلب الماء مع الإمكان من الطلب؛ لأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائزة في قدرة الله و أن يحدثه في أماكن الإياس من وجوده، إذ كان ذلك غير محال منه - جل وعلا -. فإذا لاحظ فلم يجد الماء ثم تيمّم وصلى، ثمَّ حضرت فريضة أخرى فإن يلاحظ أيضا ويطلب ذلك) أحوط له في دينه.
ثمَّ
وإن كان على عهده بالملاحظة والطلب قريبًا، وموضع الفريضة الثانية، وهو موضع الفريضة الأولى وقريبًا منه، ولا يجوز حدوث الماء | تلك (2) المدة اليسيرة ولا يرى علامات تدلّ على حدوثه مثل: المطر، أو نزول أحد في تلك الأمكنة؛ فأرجو أن يكون جائزا ||308|| له التيمم بلا ملاحظة
ولا مطالبة.
مع
هذه الصفة، والله أعلم.
(1) فراغ قدر كلمة في (م)، ولعل الصواب ما أضفنا.
(2) في (ص): بتلك.